الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 499 -
في المجالين معًا.
يلفت النظر أن الآية ذكرت عبارة (عَلى حُبِّهِ) بعد الإِنفاق المستحب، ولم تذكر ذلك مع الزكاة الواجبة. ولعل ذلك يعود إلى أن أداء الحقوق الواجبة وظيفة إلهية وإجتماعية، والفقراء ـ في منطق الإِسلام ـ شركاء في أموال الأغنياء، ودفع المال للشريك لا يحتاج إلى العبارة المذكورة.
الخامس من الأُصول: الوفاء بالعهد: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) ، فالثقة المتبادلة رأس مال الحياة الإِجتماعية. وترك الوفاء بالعهد من الذنوب التي تزلزل الثقة وتوهن عرى العلاقات الإِجتماعية، من هنا وجب على المسلم أن يلتزم بثلاثة أُمور تجاه المسلم والكافر، وإزاء البرّ والفاجر، وهي: الوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، واحترام الوالدين (1) .
الأساس السادس والأخير من أُسس البرّ في نظر الإِسلام: الصبر (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ(حال الفقر والمسكنة) وَالضَّرَّاءِ (حال المرض) وَحِينَ الْبَأْسِ (حال القتال مع الاعداء) ) (2) .
ثم تؤكد الآية على أهمية الأُسس الستة وعلى عظمة من يتجلّى بها، فتقول: (أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) .
صدقهم يتجلّى في انطباق أعمالهم وسلوكهم مع إيمانهم ومعتقداتهم، وتتجلى تقواهم في إلتزامهم بواجبهم تجاه الله وتجاه المحتاجين والمحرومين وكل المجتمع الإِنساني.
والملفت للنظر أن الصفات الست المذكورة تشمل الاُصول الإِعتقادية والأخلاقية والمناهج العملية. فتضمنت الآية كل أُسس العقيدة، وكذلك أشارت
1 ـ أصول الكافي، ج 2، باب البر بالوالدين، ص 129، حديث 15.
2 ـ البأساء من البؤس وهو الفقر، والضراء تعني الألم والمرض، وحين البأس أي حين الحرب (مجمع البيان، الآية) .