فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -469-

كذلك شهدت سنوات الحرب الظالمة التي شنّها النظام البعثي على الجمهورية الإِسلامية أسواء أنواع العدوان على دماء الأبرياء والإِسراف في القتل.

إِنَّ رعاية العدالة ـ حتى في عقاب القاتل ـ تعتبر مهمّة إِسلاميًا، لذلك نقرأ في وصية الإِمام علي (عليه السلام) ، بعد أن اغتاله عبدالرحمن بن ملجم المرادي قوله: «يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين، تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلن بي إِلاّ قاتلي، انظروا إِذا أنا مت مِن ضربته هذه، فاضربوه، ضربة بضربة، ولا تمثلوا بالرجل» (1) .

رابعًا: الآية التي بعدها تشير الى حفظ مال اليتيم، والملاحظ أنَّ الآية استخدمت نفس أُسلوب الآية التي سبقتها، فلم تقل: لا تأكلوا مال اليتيم وحسب، وإِنّما قالت: (ولا تقربوا مال اليتيم) .

وفي هذا التعبير تأكيد على حرمة مال اليتيم. ولكن قد تكون هذه الآية حجة لبعض الجهلاء الذين سيتركون مال اليتامي يُهدر ويكون عرضة للحوادث بدون أن يكون عليه قيّم، لذلك استثنت بقوله: (إِلاّ بالتي هي أحسن) . وبناء على هذا الإِستثناء يمكن التصرف بأموال اليتامى بشرط حفظ هذه الأموال، وتنميتها وتكثيرها. وهذا الوضع يستمر الى أن يبلغ اليتيم سنّ الرشد ويستطيع فكريًا واقتصاديًا أن يكون قيمًا على نفسه وأمواله (حتى يبلغ أشدّه) .

«أشدّ» مأخوذة مِن «شدّ» على وزن «جدّ» وهي بمعنى «العقدة المحكمة» ثمّ توسع المعنى فيما بعد ليشمل أي نوع مِن القوة الروحية والجسمية. والمقصود من كلمة «أشد» في الآية هو الوصول إلى مرحلة البلوغ. ولكن ليس البلوغ الجسمي وحسب، وإِنّما الرشد الفكري والقدرة الإِقتصادية التي تؤهل اليتيم لأن يحفظ أمواله. اختيار كلمة «أشد» في الآية هو لتحقيق كل هذه المعاني مجتمعة، والتي

1 ـ نهج البلاغة، مجموعة الرسائل، الرقم (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت