فهرس الكتاب

الصفحة 4629 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -288-

وعندها... تبدأ تلك الأصنام بالتكلم (بإِذن اللّه) : (فألقوا إِليهم القول إِنّكم لكاذبون) ، فلم نكن شركاء لله، ومهما وسوسنا لكم فلا نستحق حمل بعض أوزاركم.

وهنا ينبغي التذكير ببعض الملاحظات:

1 ـ إِنّ استعمال كلمة «شركاءهم» بدلا من «شركاء اللّه» للدلالة على أنّ الأصنام ما كانت في حقيقتها شريكة لله عزَّ وجلّ، بل إِنّ عبدة الأصنام والمشركين هم الذين نسبوها بهذا النسب خيالا وكذبًا، فمن الحري أن تنسب لهم وليس إِلى اللّه سبحانه.

ويؤيد ذلك ما مرّ علينا فيما سبق من تخصيص عبدة الأصنام بعض مواشيهم ومحصولاتهم الزراعية مشاركة بينهم وبين الأصنام أي أنّهم جعلوا الأصنام شريكة لهم في هذه الانعام.

2 ـ يستفاد من الآية أنّ الأصنام تحضر عرصة يوم القيامة أيضًا، وليس المعبودات البشرية فقط كفرعون والنمرود.

والآية (98) من سورة الأنبياء: (إنّكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم) تؤيد ذلك.

3 ـ وتظهر الآية قول المشركين يوم القيامة من أنّهم كانوا يعبدون هذه الأصنام: (هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك) وهذا القول يتضمن صدقهم في قولهم فلا معنى لتكذيب الأصنام لهم في هذه المقولة.

ولكن من الممكن أنْ يكون التكذيب بمعنى عدم لياقة الأصنام لأنْ تكون معبودة من دون اللّه. أو أنّ المشركين قد أضافوا جملة أُخرى مفادها أنّ هذه المعبودات قد دعتنا ووسوست لنا لنعبدها، فتكذبهم الأصنام بأنّها لا تملك القدرة أصلا على الوسوسة والإِيحاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت