فهرس الكتاب

الصفحة 4561 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -220-

بعض المفسّرون) أنّ الرجل في الجاهلية يغيّب نفسه عن داره عند قرب وضع زوجته لئلا تأتيه بنت وهو في الدار!

وإِذا ما أخبروه بأنّ المولود ذكر فيرجع إِلى بيته وبشائر الفرح تتعالى وجنتيه، ولكنّ الويل كل الويل والثبور فيما لو أخبروه بأنّ المولود بنتًا ويمتلىء غيظًا وغضبًا (1) .

وقصّة «الوأد» ملأى بالحوادث المؤلمة...

منها: ما روي أنّ رجلا جاء إِلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعلن إِسلامه، وجاءه يومًا فسأله: إِنّي أذنبت ذنبًا عظيمًا فهل لي من توبة؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إِنّ اللّه تواب رحيم» ، قال: يا رسول اللّه إِنّ ذنبي عظيم قال: «ويلك مهما كان ذنبك عظيمًا فعفو اللّه أعظم منه» ، قال: لقد سافرت في الجاهلية سفرًا بعيدًا وكانت زوجتي حبلى وعندما عدت بعد أربع سنوات استقبلتني زوجتي فرأيت بنتًا في الدار، فقلت لها: ابنة مَنْ هذه؟ قالت: ابنة جارنا. فظننت أنّها سترحل عن دارنا بعد ساعة، فلم تفعل، ثمّ قلت لزوجتي: أصدقيني مَنْ هذه البنت؟ قالت: ألا تذكر أنّي كنت حاملة عندما سافرت، إنّها إبنتك. فنمت تلك الليلة مغتمًا، أنام واستيقظ، حتى اقترب وقت الصباح نهضت من فراشي وذهبت إِلى فراش ابنتي فأخرجتها وأيقظتها وطلبت منها أن تصحبني إِلى حائط النخل، فتبعتني حتى اقتربنا من الحائط فأخذت بحفر حفيرة وهي تعينني على ذلك، وعندما إنتهيت من ذلك وضعتها في وسط الحفرة.. وهنا فاضت عينا رسول اللّه بالدمع.. ثمّ وضعت يدي اليسرى على كتفها وأخذت أهيل التراب عليها بيدي اليمنى، فأخذت تصرخ وتدافع بيديها ورجليها وتقول: أبي ما تصنع بي!؟ ثمّ أصاب لحيتي بعض التراب فرفعت يدها تمسحه عنها، وأدمت ذلك حتى دفنتها.

1 ـ تفسير الفخر الرازي، ج20، ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت