فهرس الكتاب

الصفحة 4525 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -184-

والآية (79) من سورة النساء تشير إِلى المعنى المذكور بقولها: (ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيئة فمن نفسك) .

وروي في أصول الكافي عن الأمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، في إِجابته على سؤال لأحد أصحابه حول مسألة الجبر والإِختيار، أنّه قال: «أكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم قال علي بن الحسين، قال اللّه عزَّ وجلّ: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء، وبقوتي أديت فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعًا بصيرًا، ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك أنّي أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك منّي» (1) .

وفي نهاية الآية يصدر الأمر العام لأجل إِيقاظ الضالين وتقوية روحية المهتدين، بالقول: (فسيروا في الأرض فانظرواكيف كان عاقبة المكذبين) .

فالآية دليل ناطق على حرية إِرادة الإِنسان، فإِنْ كانت الهداية والضلال أمرين إِجباريين، لم يكن هناك معنىً للسير في الأرض والنظر إِلى عاقبة المكذبين، فالأمر بالسير بحد ذاته تأكيد على اختيار الإِنسان في تعيين مصيره بنفسه وليس هو مجبر على ذلك.

وثمّة بحوث كثيرة وشيقة في القرآن الكريم بخصوص مسألة السير في الأرض مع التأمل في عاقبة الأُمور، وقد شرح ذلك مفصلا في تفسيرنا للآية (137) من سورة آل عمران.

الآية الأخير من الآيات مورد البحث تؤكّد التسلية لقلب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبيان ما وصلت إِليه حال الضّالين: (إِنّ تحرص على هداهم فإِنّ اللّه لا يهدي مَنْ يضل وما لهم من ناصرين) .

«تحرص» من مادة (حرص) ، وهو طلب الشيء بجديّة وسعي شديد.

1 ـ أصول الكافي، ج1، ص160 (باب الجبر والقدر ـ الحديث 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت