فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -182-

وعبور الحد، فتطلق على كل ما يكون سببًا لتجاوز الحد المعقول، ولهذا يطلق اسم الطاغوت على الشيطان، الصنم، الحاكم المستبد، المستكبر وعلى كل مسير يؤدي إِلى غير طريق الحق.

وتستعمل الكلمة للمفرد والجمع أيضًا وإِنْ جُمعت أحيانًا بـ (الطواغيت) .

ونعود لنرى ما وصلت إِليه دعوة الأنبياء (عليهم السلام) إِلى التوحيد من نتائج، فالقرآن الكريم يقول: (فمنهم مَنْ هدى اللّه ومنهم مَنْ حقت عليه الضلالة) .

وهنا علت أصوات من يعتقد بالجبر استنادًا إِلى هذه الآية باعتبارها المؤيدة لعقيدتهم!

ولكن قلنا مرارًا إِنّ آيات الهداية والضلال إِذا جمعت وربط فيما بينها فلن يبقى هناك أيُّ إِبهام فيها، ويرتفع الإِلتباس من أنّها تشير إِلى الجبر ويتّضح تمامًا أن الإِنسان مختار في تحكيم إِرادته وحريته في سلوكه أيّ طريق شاء.

فالهداية والإِضلال الالهيين إِنّما يكونا بعد توفر مقدمات الأهلية للهداية أو عدمها في أفكار وممارست الإِنسان نفسه، وهو ما تؤكّده الكثير من آيات القرآن الكريم.

فاللّه عزَّوجلّ (وفق صريح آيات القرآن) لا يهدي الظالمين والمسرفين والكاذبين ومَنْ شابههم، أما الذين يجاهدون في سبيل اللّه ويستجيبون للأنبياء (عليهم السلام) فمشمولون بألطافه عزَّ وجلّ ويهديهم إِلى صراطه المستقيم ويوفقهم إِلى السير في طريق التكامل، بينما يوكل القسم الأوّل إِلى أنفسهم حتى تصيبهم نتائج أعمالهم بضلالهم عن السبيل.

وحيث أنّ خواص الأفعال وآثارها ـ الحسنة منها أو القبيحة ـ من اللّه عزَّوجلّ، فيمكن نسبة نتائجها إِليه سبحانه، فتكون الهدايه والإِضلال الهيين.

فالسنّة الإِلهية اقتضت في البداية جعل الهداية التشريعية ببعث الأنبياء ليدعوا الناس إِلى التوحيد ورفض الطاغوت تماشيًا مع الفطرة الإِنسانية، ومن ثمّ فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت