فهرس الكتاب

الصفحة 4434 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -92-

ينشغلوا بشرابهم وشهواتهم، لأجل نجاة الثلة المؤمنة من قومه (وهم أهله ما عدا زوجته) .

(فأسر بأهلك بقطع من الليل) وكن خلفهم كي لا يتخلف أحد منهم ولتكون محافظًا ورقيبًا لهم (واتّبع أدبارهم) وعلى أن يكون نظركم إِلى الأمام (ولايلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون) ، أي إِلى أرض الشام، أو أيِّ مكان آخر يكون فيه الناس مطهرين من هذه الآثام.

ثمّ ينتقل مجرى الحديث حين يقول تعالى: (وقضينا إِليه ذلك الأمر أنّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) ، أي سوف لا يبقى منهم أحد عند الصباح.

ومن الملفت للنظر، أن القرآن قد ترك القصّة عند هذا الحد وعاد إِلى بدايتها ليعرض ما ترك القول فيه ـ لسبب سنشير إِليه فيما بعد ـ فيقول: (وجاء أهل المدينة يستبشرون) أي إنّهم قد ظنوا بحصول لقمة جديدة سائغة عن طريق ضيوف لوط!

إِنّ تعبير (أهل المدينة) ليوحي إِلى أن الذين تحركوا صوب منزل لوط (عليه السلام) كانوا جمعًا كبيرًا، وهو ما يوضح بجلاء تلك الوقاحة والقبح والجسارة التي كانوا عليها، وخصوصًا قوله (يستبشرون) التي تحكي عمق تلوثهم بذلك الدرك السافل، مع أنّ مثل هذا الفعل القبيح ربّما لا يشاهد حتى بين الحيوانات، وإِذا ما ابتلي به إِنسان (والعياذ باللّه) فإِنّه سوف يحاول كتمه وإِخفاءه، حيث أن الإِتيان به مدعاة للتحقير والإِزدراء من قبل الآخرين.. أمّا قوم لوط، فكانوا مستبشرين بذلك الصيد الجديد وكل يهنيء الآخر على ما سيصيبه من نصيب!!

وحينما سمع لوط أصواتهم وضجيجهم أغتم غمًّا شديدًا لأجل ضيوفه، لأنّه ما كان يدري أنّهم ملائكة العذاب الى ذلك الوقت ولهذا (قال إِنّ هؤلاء ضيفي فلا تفضحون) .

أي.. إِن كنتم لا تؤمنون باللّه ولا تصدقون بالنّبي ولا تعتقدون بثواب وعقاب، فراعوا حق الضيافة التي هي من السنن المتعارف عليها عند كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت