فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 404 -

إن هؤلاء غير مستقلين لأنّهم يصلون تجاه قبلتنا، وهذا دليل أننا على حقّ.

كانت هذه الأقوال تؤلم الرّسول وصحبه، فالأمر الإِلهي يوجب أن يصلوا تجاه بيت المقدس، واليهود لا ينفكّون يرشقون المسلمين بوابل تهمهم وتقريعهم. وبلغ الأمر أن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بدأ يقلب وجهه في السماء انتظارًا للوحي.

واستمر الإِنتظار مدّة، حتى نزل الوحي يأمر بتغيير القبلة، كان الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد «بني سالم» يصلي الظهر، فما إن أتمّ ركعتين حتى أمر جبرائيل أن يأخذ بعضد الرّسول ويدير وجهه تجاه الكعبة (1) .

لم يكفّ اليهود بعد هذا التغيير عن اعتراضاتهم، بل واصلوا حربهم الإِعلامية بشكل آخر، بدأوا يلقون التشكيكات بشأن هذا التغيير، والقرآن الكريم يتحدث عن هذه الإِعتراضات: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) .

بدأوا يرددون: لو كانت القبلة الاُولى هي الصحيحة فَلِمَ هذا التغيير؟ وإن كانت الثانية صحيحة فلماذا صلى المسلمون أكثر من ثلاثة عشر عامًا تجاه بيت المقدس؟!

والله سبحانه يجيب على هذا الإعتراض، فأمر رسوله أن (قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِراط مُسْتَقِيم) .

فليس لمكان قداسة ذاتية، إنما يكتسب قداسته بإذن الله، وكل مكان ملك لله، والمهم هو الطاعة والإستسلام لربّ العالمين.

تغيير القبلة في الواقع مرحلة من مراحل الإختبار الإِلهي، وكل مرحلة خطوة على الصراط المستقيم نحو الهداية الإِلهية.

1 ـ مجمع البيان، ج 1، ص 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت