فهرس الكتاب

الصفحة 3905 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -121-

مكانه من نفوسنا.

فكثيرٌ مِنَ الناس لا يزال ينظر الى قصّة يوسف (عليه السلام) على أنها حادثة عشق طريف، ومثله كمثل الدابّة التي يلوح لها البستان النضر المليء بالأزهار، إِلاّ أنّها تراه حفنة من «العلف» تسدُّ جوعها:

وما يزال الكثير من الناس يضفي على القصّة افرازات خيالية كاذبة ليحرّف القصّة عن واقعها ... وهذا من عدم اللياقة وفقدان الجدارة وعدم قابلية المحل، وإِلاّ فإنّ أصل القصّة جمع كل أنواع القيم الإِنسانية العليا في نفسه.

وسنرى في المستقبل ـ بإِذن الله ـ أنّه لا يمكن تجاوز فصول هذه القصّة الجامعة والجميلة وكما يقول الشاعر في هذه القصّة:

يَسكرُ من عطر الزهور الفتى حتى يُرى مفتقدًا ثوبه!

أثر القصّة في حياة الناس

مع ملاحظة أنّ القسم المهمّ من القرآن قد جاء على صورة تأريخ للأُمم السابقة وقصص الماضين، فقد يتساءل البعض: لِمَ يحملُ هذا الكتاب التربوي كل هذا «التأريخ» والقصص؟!

وتتضح العلة الحقيقية للموضوع بملاحظة عدّة نقاط:

1 ـ إِنّ التاريخ مختبر لنشاطات البشرية المختلفة، وما رسمه الإِنسان في ذهنه من الأفكار والتصورات يجده بصورة عينية على صفحات التاريخ. وبملاحظة أنّ أكثر المعلومات البشرية توافقًا مع الواقع والحقيقة هي التي تحمل جانبًا حسيًّا، فإنّ دور التاريخ في إِظهار الواقعيّات الحياتية يمكن دركه جيدًا.

فالإِنسان يرى بأُم عينيه الهزيمة المُردية ـ لأمّة ما ـ نتيجة اختلافها وتفرقها، كما يرى النجاح المشرق في قوم آخرين في ظل اتّحادهم وتوافقهم. فالتاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت