فهرس الكتاب

الصفحة 3903 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -119-

من القرآن ـ جواب لأولئك الذين يتهمون النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه تعلم القرآن من أعجمي، وأنّ محتوى القرآن مستورد وليس وحيًا إِلهيًا.

وهذه التعبيرات المتتابعة تحتم ضمنًا وظيفةً مفروضة على جميع المسلمين، وهي أن يسعوا جميعًا الى معرفة اللغة العربية وأن تكون اللغة الثانية الى جانب لغتهم، لأنّها لغة الوحي ومفتاح فهم حقائق الإِسلام.

ثمّ يقول سبحانه: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إِليك هذا القرآن وإِن كنت من قبله لمن الغافلين) .

يعتقد بعض المفسّرين أنّ (أحسن القصص) إِشارة الى مجموع القرآن، وأنّ جملة (بما أوحينا إِليك هذا القرآن) قرينة على ذلك. والقصّة هنا ليست بمعنى سرد الحكاية، بل المراد معناها «الجذري» في اللغة وهو البحث عن آثار الشيء. وبما أنّ أي موضوع ـ حين يشرح ويفصّل ـ يبيّن بكلمات متتابعة، فلذلك يطلق عليه قصّة أيضًا.

وعلى كل حال فإنّ الله سبحانه عبّر بـ (أحسن القصص) عن مجموع هذا القرآن الذي جاء في أجمل البيان والشرح، وأفصح الألفاظ وأبلغها، مقرونةً بأسمى المعاني وأدقّها، بحيث يبدو ظاهرهُ عذبًا جميلا، ومن حيث الباطن فمحتواها عظيم.

ونشاهد في روايات متعددة أنّ هذا التعبير استعمل في مجموع القرآن، رغم أنّ هذه الرّوايات لم ترد في تفسير هذه الآية ـ محل بحثنا ـ .

فمثلا نقرأ حديثًا نقله علي بن إِبراهيم عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إِنّ أحسن القصص هذا القرآن» (1) .

كما نقل في روضة الكافي عن خُطبة لأمير المؤمنين قوله: «إِن أحسن

1 ـ نور الثقلين، ج 2، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت