الأمثل / الجزء السادس / صفحة -469-
الحقيقة.
كما لا ينكر أن بعض موارد الرزق لا يأتي تبعًا لشيء ظاهر وملموس، بل يصلنا على أثر سلسلة من الإِتفاقات والمصادفات، هذه الحوادث وإِن كانت في نظرنا مصادفات، إلاّ أنّها في الواقع وفي نظام الخلق قائمة على حساب دقيق. ولاشك أن حساب هذا النوع من الرزق منفصل عن الأرزاق التي تأتي تبعًا للجد والسعي، والكلام آنف الذكر يمكن أن يشير إلى هذا المطلب أيضًا.
ولكن على كل حال ـ فإِن النقطة الأساسية هنا أنّ جميع التعاليم الإِسلامية تأمرنا أن نسعى أكثر فأكثر لتأمين نواحي الحياة المادية والمعنوية، وأن الفرار من العمل ـ بزعم أن الرزق مقسوم وأنّه آت لا محالة ـ غير صحيح! ..
4 ـ في الآيات المتقدمة ـ التي هي محل البحث ـ إِشارة إِلى «الرزق» فحسب، وبعدها ببضعة آيات يأتي التعبير عن التائبين والمؤمنين ويشار فيها إِلى «المتاع الحسن» .
وبالموازنة والمقارنة بين هذين الأمرين يدلنا هذا الموضوع على أن الرزق معدّ لكل دابة من إنس وحشرات وحيوانات مفترسة ... الخ. وللمحسنين والمسيئين جميعًا! ... إِلاّ أن «المتاع الحسن» والمواهب الجديرة والثمينة خاصّة بالمؤمنين الذين يطهرون أنفسهم من كل ذنب وتلوّث بماء التوبة، ويتمتعون بنعم الله في مسير طاعته، لا في طريق الهوى والهوس!