فهرس الكتاب

الصفحة 3433 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -238-

السلام لم يبق بمنأى عن التعرض المغرض.

في الحقيقة، أنّ أباطالب لم يكن له ذنب سوى أنّه أبو علي بن أبي طالب (عليه السلام) إِمام المسلمين، وقائدهم العظيم! ألم يتهموا أباذر، ذلك المجاهد الإِسلامي الكبير لحبّه وعشقه لعلي (عليه السلام) ، وجهاده ضد مذهب عثمان ؟!

(لمزيد الإِطلاع على إِيمان أبي طالب الذي كان حاميًا لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في جميع مراحل حياته، ومدافعًا عنه، ومطيعًا لأوامره، راجع الآية (25) و (26) من سورة الانعام في المجلد الرّابع من تفسيرنا هذا)

2 ـ لماذا وعد إِبراهيم آزر بالإِستغفار؟

وهنا يطرح سؤال آخر، وهو: كيف وعد إِبراهيم عمّه آزر بالإِستغفار، وحسب ظاهر هذه الآية وآيات القرآن الأُخرى، فإنّه قد وفى بوعده، مع العلم أنّه لم يؤمن أبدًا، وكان من المشركين وعبدة الأصنام الى آخر حياته، والإِستغفار لمثل هؤلاء ممنوع؟

وللإِجابة على هذا السؤال ينبغي الإِنتباه أوّلا إِلى أنّه يستفاد من الآية ـ بوضوح ـ أنّ إِبراهيم كان يأمل أن يجذب آزر إِلى الإِيمان والتوحيد عن هذا الطريق، وكان استغفاره في الحقيقة هو: اللّهم اهده، وتجاوز عن ذنوبه السابقة.

لكن لما ارتحل آزر من هذه الدنيا وهو مشرك ـ وأصبح من المحتم عند إِبراهيم أنّه مات وهو معاد لله، ولم يبق سبيل لهدايته ـ ترك استغفاره لآزر. وعلى هذا فإنّ المسلمين أيضًا يستطيعون أن يستغفروا لأصدقائهم وأقربائهم المشركين ماداموا على قيد الحياة، وكان هناك أمل في هدايتهم، بمعنى طلب الهداية والمغفرة من الله سبحانه لهؤلاء، إلاّ أنّهم إِذا ماتوا وهم كفار فلا مجال للإِستغفار بعد ذلك.

أمّا ماورد في بعض الرّوايات من أنّ الإِمام الصادق (عليه السلام) ذكر أنّ إِبراهيم (عليه السلام) كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت