الأمثل / الجزء السادس / صفحة -231-
الأرض لمشاهدة آثار عظمة الله، ومعرفة المجتمعات البشرية، والتعرف على عادات وتقاليد وعلوم الأقوام التي تحيي فكر الإِنسان وتنميه وتطوره.
وفريق آخر من المفسّرين يرى أن السياحة تعني التوجه إِلى ميدان الجهاد ومحاربة الأعداء، ويستشهدون بالحديث النبوي: «إِنّ سياحة أُمّتي الجهاد في سبيل الله» . (1)
وأخيرًا فإنّ البعض يرى أنّها سير العقل والفكر في المسائل العلمية المختلفة المرتبطة بعالم الوجود والتفكر فيها، ومعرفة عوامل السعادة والإِنتصار، وأسباب الهزيمة والفشل.
إِلاّ أنّ أخذ الأوصاف ـ التي ذكرت قبل السياحة وبعدها ـ بنظر الإِعتبار يرجح المعنى الأوّل، ويجعله الأنسب من بين المعاني الأُخرى، وإن كانت كل هذه المعاني ممكنة في هذه الكلمة، لأنّها جمعت في مفهوم السير والسياحة.
5 ـ وهم يركعون مقابل عظمة الله: (الراكعون) .
6 ـ ويضعون جباههم على التراب أمام خالقهم ويسجدون له: (الساجدون) .
7 ـ وهم يدعون الناس لعمل الخير: (الآمرون بالمعروف) .
8 ـ ولم يقتنعوا بهذه الدّعوة للخير، بل حاربوا كل منكر وفساد: (والناهون عن المنكر) .
9 ـ وبعد أدائهم وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقومون بأداء آخر وأهم واجب اجتماعي، أي حفظ الحدود الإلهية وإجراء قوانين الله، وإقامة الحق والعدالة: (والحافظون لحدود الله) .
وبعد ذكر هذه الصفات التسع فإنّ الله يرغّب ـ مرّة أُخرى ـ أمثال هؤلاء المؤمنين المخلصين الذين هم ثمرة منهج الإيمان والعمل، ويقول للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وبشر المؤمنين) .
(1) تفسير الميزان، وتفسير المنار في ذيل الآية.