الأمثل / الجزء السادس / صفحة -187-
طالب (عليه السلام) ». (1)
2 ـ نقل جماعة من علماء أهل السنة عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه أخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: «إنّ هذا أوّل من آمن بي، وهذا أوّل من يصافحني، وهذا الصديق الأكبر» . (2)
3 ـ نقل أبو سعيد الخدري عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه وضع يده بين كتفي علي (عليه السلام) وقال: «يا علي، لك سبع خصال لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة: أنت أوّل المؤمنين بالله إِيمانًا، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله...» (3)
وكما أشرنا سابقًا، فإنّ عشرات الرّوايات في مختلف كتب التأريخ والتّفسير والحديث قد نقلت عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآخرين في هذا الباب، ومن أراد مزيد الإطلاع فليراجع الجزء الثّالث من الغدير ص 220 ـ 240، وكتاب إحقاق الحق الجزء 3 ص 114 ـ 120.
وهنا التفاتة لطيفة، وهي أنّ جماعة لما لم يستطيعوا إنكار سبق علي (عليه السلام) في الإِيمان والإِسلام سعوا إلى إنكار ذلك بأساليب أخر، أو التقليل من أهمية هذا الموضوع، والبعض يحاول أن يجعل أبا بكر مكان علي (عليه السلام) ، ويدعي أنّه أول من أسلم.
فهم يقولون تارةً إنّ عليًّا (عليه السلام) في ذلك الوقت كان في العاشرة من عمره، وهو غير بالغ طبعًا، وعلى هذا فإن إِسلامه يعني إِسلام صبي، ومثل هذا الإِسلام لم يكن له تأثير في تقوية جبهة المسلمين وزيادة اقتدارهم في مقابل الأعداء (هذا القول ذكره الفخرالرازي في تفسيره في ذيل الآية) .
وهذا عجيب حقًّا، وهو في الحقيقة إيراد واعتراض على شخص النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ،
(1) الحديث أعلاه ـ حسب نقل الغدير ـ جاء في مستدرك الحاكم، ج 2، ص 136، والإستيعاب، ج2، ص 457، وشرح ابن أبي الحديد، ج3، ص 258.
(2) في المصدر السابق إنّ هذا الحديث قد نقل عن الطبراني، والبيهقي، والميثمي في المجتمع، والحافظ الكنجي في الكفاية، والإِكمال، وكنز العمال.
(3) هذا الحديث ـ حسب نقل الغدير ـ قد نقل في كتاب حلية الأولياء، ج 1، ص 66.