فهرس الكتاب

الصفحة 3254 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -57-

وكان ذلك عندما تآمر مشركو مكّة على اغتيال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقتله، وقد مرّ بيان ذلك في ذيل الآية (30) من سورة الأنفال بالتفصيل، حيث قرّروا بعد مداولات كثيرة أن يختاروا من كل قبيلة من قبائل العرب رجلا مسلّحًا ويحاصروا دار النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلا، وأن يهجموا عليه الغداة ويحملوا عليه حملَة رجل واحد فيقطعوه بسيوفهم.

ولكن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اطّلع ـ بأمر الله ـ على هذه المكيدة، فتهيأ للخروج من (مكّة) والهجرة إلى (المدينة) إلاّ أنّه توجه نحو (غار ثور) الذي يقع جنوب مكّة وفي الجهة المخالفة لجادة المدينة واختبأ فيه، وكان معه (أبوبكر) في هجرته هذه.

وقد سعى الأعداء سعيًا حثيثًا للعثور على النّبي، إلاّ أنّهم عادوا آيسين، وبعد ثلاثة أيّام من اختباء النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصاحبه في الغار واطمئنانه من رجوع العدوّ توجه ليلا نحو المدينة (في غير الطريق المطرّق) وبعد بضعة أيّام وصل (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة سالمًا، وبدأت مرحلة جديدة من تأريخ الإِسلام هناك.

فالآية آنفة الذكر تشير إِلى أشدّ اللحظات حرجًا في هذا السَفَر التاريخي، فتقول: (إِذْ أخرجه الذين كفروا) وبالطبع فإنّهم لم يريدوا إِخراجه بل أرادوا قتله، لكن لما كانت نتيجة المؤامرة خروج النّبي من مكّة فرارًا منهم، فقد نسبت الآية إِخراجه إِليهم.

ثمّ تقول: كان ذلك في حال هو (ثاني اثنين) .

وهذا التعبير إِشارة إِلى أنّه لم يكن معه في هذا السفر الشاق إِلاّ رجل واحد، وهو أبو بكر (إِذ هما في الغار) أي غار ثور، فاضطرب أبو بكر وحزن فأخذ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يسرّي عنه، وكما تقول الآية: (إِذ يقول لصاحبه لا تحزن إِنّ الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيّده بجنود لم تروها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت