فهرس الكتاب

الصفحة 3192 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -585-

الله ورسولُه) .

ومن الممكن أن يكون المراد من كلمة «رسوله» نبيّهم موسى أو عيسى (عليهما السلام) ، لأنّهم لم يكونوا أوفياء لأحكام دينهم، وكانوا يرتكبون كثيرًا من المحرمات الموجودة في دين موسى أو عيسى، ولا يقتصرون على ذلك فحسب، بل كانوا يحكمون بحليتها أحيانًا.

ويمكن أن يكون المراد من «رسوله» نبيَّ الإِسلام محمّدًا (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أي إنّما أمر المسلمون بمقاتلة اليهود والنصاري وجهادهم إيّاهم، لأنّهم لم يذعنوا لما حرّمه الله على يد نبيّه، وارتكبوا جميع أنواع الذنوب.

وهذا الإِحتمال يبدو أقرب للنظر، والشاهد عليه الآية (33) من هذه السورة ذاتها، وسنقف على تفسيرها قريبًا، إذ تقول: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ) .

أضف إِلى ذلك حين ترد كلمة (رسوله) في القرآن مطلقةً فالمراد منها النّبي (محمّد) (صلى الله عليه وآله وسلم) .

ولو سلّمنا بأنّ المراد من (رسوله) هنا نبيّهم، فكان ينبغي أن تكون الكلمة (تثية) أو جمعًا، كما جاء في الآية (13) من سورة يونس (وجاءتهم رسلهم بالبيّنات) ونظير هذا التعبير في القرآن ملحوظ

ويمكن أن يقال: إنّ الآية في هذه الصورة ستكون من باب تحصيل الحاصل أو توضيح الواضح، لأن من البديهي أن غير المسلمين لا يحرمون ما حرمه الإِسلام.

لكن ينبغي الإِلتفات إِلى أنّ المراد من هذه الصفات هو بيان علة جواز جهاد المسلمين اليهود ومقاتلتهم إيّاهم. أي يجوز أن تجاهدوا اليهود والنصارى ـ لأنّهم لا يحرمون ما حرم الإِسلام إرتكبوا كثيرًا من الآثام ـ إذا واجهوكم وخرجوا عن كونهم أقلية مسالمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت