الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 321 -
السّحر في رأي الإسلام
أجمعت الفقهاء على حرمة تعلم السحر وممارسته، وجاء عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : «مَنْ تَعَلَّمَ مِنَ السِّحْرِ قَلِيلا أَوْ كَثِيرًا فَقَدْ كَفَرَ وَكَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِرَبِّهِ» (1) .
ولكن ـ كما ذكرناه يجوز تعلم السحر لإبطال سحر السحرة، بل يرتفع الجواز أحيانًا إلى حد الوجوب الكفائي، لإِحباط كيد الكائدين والحيلولة دون نزول الأذى بالنّاس من قبل المحتالين. دليلنا على ذلك حديث روي عن الإِمام أبي عبد الله جعفر محمّد الصادق (عليه السلام) :
«كَانَ عِيَسى بْنُ شَقفَى سَاحِرًا يَأْتِيهِ النَّاسُ وَيَأْخُذُ عَلى ذَلِكَ الاَْجْرَ فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا رَجُلٌ كَانَتْ صِنَاعَتِي السِّحْرُ وَكُنْتُ آخِذُ عَلَيْهِ الاَْجْرَ وَكَانَ مَعَاشِي وَقَدْ حَجَجْتُ مِنْهُ وَمَنَّ اللهِ عَلَيَّ بِلِقَائِكَ وَقَدْ تُبْتُ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهَلْ لِي فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ مَخْرَجٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ حُلَّ وَلاَ تَعْقُدْ» (2) .
ويستفاد من هذا الحديث أن تعلّم السحر والعمل به من أجل فتح وحلّ عقد السحر لا إشكال فيه.
السحر في رأي التوراة
أعمال السحر والشّعبذة في كتب العهد القديم (التوراة وملحقاتها) هي أيضًا ذميمة غير جائزة. فالتوراة تقول: «لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع فتنجسوا بهم وأنا الربّ إلهكم» (3) .
وجاء في موضع آخر من التوراة: «والنفس التي تلتفت إلى الجان وإلى
1 ـ وسائل الشيعة، الباب 25، من أبواب ما يكتسب به، حديث 7.
2 ـ وسائل الشيعة، ج 12، ص 105، ح 5.
3 ـ الكتاب المقدس سفر لاويين الإِصحاح، 19 الرقم 31.