الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -439-
ينفعهم وتركوا ما يضرّهم.
وفي تفسير «الميزان» ورد بصراحة ـ إستنادًا إِلى علماء اللغة ـ أنّ الغنيمة هي كل فائدة تستحصل عن طريق التجارة والكسب أو الحرب، ومع أن سبب نزول الآية هو غنائم الحرب، إلاّ أنّ ذلك لا يخصص مفهوم الآية وعموميتها (1) .
ونستنتج ممّا ذكرناه آنفًا مايلي:
إنّ آية الغنائم ذات معنى واسع يشمل كل فائدة وربح، لإنّ معنى الغنيمة اللغوي عام ولا دليل على تخصيص الآية.
والشيء الوحيد الذي استند إليه جماعة من مفسّري أهل السنة، هو أنّ الآيات السابقة والآيات اللاحقة لهذه الآية تتعلق بالجهاد، وهذا الأمر يكون قرينة على أنّ آية (ما غنمتم) تتعلق بغنائم الحرب.
في حين أنّ أسباب النّزول وسياق الآيات لا يخصص عمومية الآية كما هو معلوم، وبعبارة أجلى: لامانع من كون مفهوم الآية ذا معنى عام، وأن يكون سبب نزولها هو غنائم الحرب في الوقت ذاته، فهي من مصاديق هذا المفهوم أو الحكم.
ونظير هذه الأحكام كثير في القرآن الكريم والسنة المطهرة، بأن يكون حكمها عامًا ومصداقها جزيئًا «خاصًّا» .
فمثلا في الآية (7) من سورة الحشر نقرأ قوله تعالى: (ما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فهذه الآية ذات حكم كلي في وجوب الإِلتزام بأوامر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أن سبب نزولها هو الأموال التي تقع بأيدي المسلمين من دون حرب، ويطلق على ذلك اصطلاحًا «الفيء» .
وكذلك نجد في الآية (233) من سورة البقرة حكمًا كليًا في قوله: (لا تكلّف نفس إلاّ وسعها) مع أنّه يتعلق بالنساء المرضعات والأمر موجه لآباء الأطفال
1 ـ الميزان، ج 9، ص 89.