الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -254-
بصفات النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والدعوة إلى اتباع دينه وشريعته.
وفي البداية يأمر الله تعالى رسول الله قائلا: (قل يا أيّها النّاس إنّي رسول الله إليكم جميعًا) .
إنّ هذه الآية مثل آيات كثيرة أُخرى من القرآن الكريم دليل واضح على عالمية دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي الآية (28) من سورة «سبأ» أيضًا نقرأ: (وما أرسلناك إلاّ كافة للناس) .
وفي الآية (19) من سورة الأنعام أيضًا نقرأ: (وأوحى إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) أي بلغه القرآن.
وفي مطلع سورة الفرقان نقرأ: (تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا) فهو أُرسل إلى الناس كافة ليحذرهم من المسؤوليات.
هذه نماذج من الآيات التي تشهد بعالمية دعوة الرّسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وسوف نبحث حول هذه المسألة أيضًا في ذيل الآية (7) من سورة الشورى، وقد مر لنا في ذيل الآية (92) من سورة الأنعام ـ أيضًا ـ بحثٌ مبسوط نوعًا ما في هذا الصعيد.
ثمّ إنّه وصف الإله الذي يدعو إليه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بثلاث صفات:
1 ـ (الذي له ملك السماوات والأرض) فله الحاكمية المطلقة.
2 ـ (لا إله إلاّ هو) فلا معبود يليق للعبادة سواه.
3 ـ (يحي ويميت) بيده نظام الحياة والموت.
وبهذه الطريقة تنفي هذه الآية أُلوهية غير خالق السماوات والأرض، وأُلُوهيّة كل صنم، وكذا تنفي التثليث المسيحي، كما وتؤكّد على رسالة النّبي العالمية وقدرة الله تعالى على أمر المعاد.
وفي الختام تدعو جميع أهل العالم إلى الإِيمان بالله وبرسوله الذي لم يتعلّم القرآءة والكتابة والقائم من بين الناس (فآمنوا بالله ورسوله النّبي الأُمّي) .