الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -123-
ويمحوها.
إنّ هذه التفاسير وإن كانت متفاوتة من حيث المفهوم، ولكنّها من حيث النتيجة متقاربة فيما بينها.
ثمّ أضاف: أنّهم عند زوال المشكلات بدل أن يلتفتوا إلى هذه الحقيقة وهي «النعمة» و «النقمة» بيدالله، وأنّهم راجعون إلى الله، يتذرعون ـ لخداع أنفسهم ـ بهذا المنطق، وهو إذا تعرضنا للمصائب والبلايا، فإنّ ذلك ليس بجديد، فقد مس آباءنا الضراء والسراء، وكانت لهم حالات رخاء وحالات بلاء، فالحياة لها صعود ونزول، والصعاب أمواج غير ثابتة وسريعة الزوال (وقالوا قد مسّ آباءَنا الضّراء والسّراء) . فهي إذن قضية طبيعية، ومسألة إعتيادية.
فيقول القرآن الكريم في الختام: إنّ الأمر عندما بلغ إلى هذا الحد، ولم يستفيدوا من عوامل التربية ـ أبدًا ـ بل ازدادوا غرورًا وعنجهيّة وتكبرًا أهلكناهم فجأة ومن غير سابق انذار، لأنّ ذلك أشد إيلامًا ونكالا لهم، وعبرة لغيرهم: (فأخذناهم بغتة وهم لايشعرون) .