فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 32 -

و (الباري) و (المصوّر) .

كلمة (الله) هي وحدها الجامعة، ومن هنا اتّخذت هذه الكلمة صفات عديدة في آية كريمة واحدة، حيث يقول تعالى: (هُوَ اللّهُ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاّ هُوَ الْمَلِكُ الّقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزيرُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) (1)

أحد شواهد جامعية هذا الاسم أنّ الإِيمان والتوحيد لا يمكن إعلانه إلاّ بعبارة (لا إله اِلاّ الله) ، وعبارة (لاَ إِلهَ إلاَّ القَادِر... أو إِلاَّ الخالِق ... أو إِلاَّ الرَّزَّاق) لا تفي بالغرض. ولهذا السبب يشار في الأديان الاُخرى إلى معبود المسلمين باسم (الله) فهذه التسمية الشاملة خاصة بالمسلمين.

3 ـ الرّحمة الإِلهية الخاصة والعامّة:

المشهور بين جماعة من المفسّرين أنّ صفة (الرحمن) تشير إلى الرحمة الإِلهية العامة، وهي تشمل الأولياء والأعداء، والمؤمنين والكافرين، والمحسنين والمسيئين، فرحمته تعمّ المخلوقات، وخوان فضله ممدود أمام جميع الموجودات، وكلّ العباد يتمتعون بموهبة الحياة، وينالون حظهم من مائدة نعمه اللامتناهية. وهذه هي رحمته العامة الشاملة لعالم الوجود كافة وما تسبّح فيه من كائنات.

وصفة (الرحيم) إشارة إلى رحمته الخاصة بعباده الصالحين المطيعين، قد استحقوها بإيمانهم وعملهم الصالح، وَحَرُمَ منها المنحرفون والمجرمون.

الأمر الذي يشير إلى هذا المعنى أنّ صفة (الرحمن) ذكرت بصورة مطلقة في القرآن الكريم ممّا يدل على عموميتها، لكنّ صفة (الرحيم) ذكرت أحيانًا مقيّدة، لدلالتها الخاصة، كقوله تعالى: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنينَ رَحِيمًا) (2) وأحيانًا اُخرى مطلقة

1 ـ الحشر، 23.

2 ـ الأحزاب، 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت