فهرس الكتاب

الصفحة 2597 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -592-

خالدًا أو نيل درجة الملائكة.

والشاهد على هذا الكلام هو العبارة التي قالها إِبليس في سورة طه الآية 120: (يا آدم هل أدلّك على شجرة الخلد ومُلك لا يبلى) .

فقد جاء في رواية رويت في تفسير القمي عن الإِمام الصادق (عليه السلام) ، وفي «عيون أخبار الرضا» عن الإِمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) : فجاء إِبليس فقال: «إِنّكما إِن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين، وبقيتما في الجنّة أبدًا، وإِن لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنّة» (1) .

ولما سمع آدم هذا الكلام غرق في التفكير، ولكنّ الشيطان ـ من أجل أن يحكم قبضته ويعمّق وسوسته في روح آدم وحواء ـ تَوسَّلَ بالأيمان المغلَّظة للتدليل على أنه يريد لهما الخير! (وقاسمهما إِنّي لكما لمن الناصحين) .

لم يكن آدم يمتلك تجربة كافية عن الحياة، ولم يكن قد وقع في حبائل الشيطان وخدعه بعد، ولم يعرف بكذبه وتضليله قبل هذا، كما أنّه لم يكن في مقدوره أن يصدّق بأن يأتي بمثل هذه الايمان المغلَّظة كذبًا، وينشر مثل هذا الحبائل والشباك على طريقه.

ولهذا وقع في حبال الشيطان، وانخدع بوسوسته في المآل، ونزل بحبل خداعه المهترىء في بئر الوساوس الشيطانية للحصول على ماء الحياة الخالدة والملك الذي لا يبلى، ولكنّه ليس فقط لم يظفر بماء الحياة كما ظنّ، بل سقط في ورطة المخالفة والعصيان للأوامر الإِلهية، كما يعبّر القرآن عن ذلك ويلخصه في عبارة موجزة إِذ يقول: (فدلاّهما بغرور) (2) .

ومع أن آدم ـ نظرًا لسابقة عداء الشيطان له، ومع علمه بحكمة الله ورحمته

1 ـ نور الثقلين، المجلد الثاني، ص 13.

2 ـ دلّى من مادة التدلية وتعني إرسال الدلو في البئر بحبل تدريجًا، وهذه ـ في حقيقتها ـ كناية لطيفة عن أنّ الشيطان أنزل بحبل مكره وخداعه آدم وزوجته من مقامهما الرفيع، وأرسلهما إِلى قعر بئر المشكلات والإِبتعاد عن الرحمة الإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت