الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -249-
والله لن يصلوا إِليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي ولقد دعوت وكنت ثمّ أمينًا
ولقد علمت بأنّ دين محمّد من خير أديان البرية دينا
كما قال أيضًا:
ألم تعلموا أنا وجدنا محمّدًا رسولا كموسى خط في أوّل الكتب
وإنّ عليه في العباد محبّة ولا حيف في من خصّه الله بالحبّ (1)
يذكر ابن أبي الحديد طائفة كبيرة من أشعار أبي طالب (التي يقول عنها ابن شهر آشوب في «متشابهات القرآن» أنّها تبلغ ثلاثة آلاف بيت) ثمّ يقول: إِن هذه الأشعار لا تدع مجالا للشك أنّ أبا طالب كان يؤمن برسالة ابن أخيه.
3 ـ ثمّة أحاديث منقولة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تؤكّد شهادته بإِيمان عمه الوفي أبي طالب، من ذلك ما ينقله لنا صاحب كتاب «أبو طالب مؤمن قريش» فيقول: عندما توفي أبو طالب رثاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو على قبره، قائلا: «وا أبتاه! وا أبا طالباه واحزناه عليك! كيف أسلو عليك يا من ربيتني صغيرًا، واجبتني كبيرًا، وكنت عندك بمنزلة العين من الحدقة والروح من الجسد» (2) .
وكثيرًا ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «ما نالت منّي قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب» (3) .
4 ـ من المتفق عليه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر بقطع كل رابطة صحبة له بالمشركين، وكان ذلك قبل وفاة أبي طالب بسنوات، وعليه فانّ ما أظهره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الحبّ والتعلق بأبي طالب يدل على أنّه كان يرى في أبي طالب
1 ـ هاتان القطعتان وردتا في «خزانة الأدب» و «وتاريخ ابن كثير» و «شرح ابن أبي الحديد» و «فتح الباري» و «بلوغ الارب» و «تاريخ أبي الفداء» و «السيرة النبوية» وغيرها نقلا عن «الغدير» ، ج 8.
2 ـ «شيخ الأباطح» نقلا عن «أبو طالب مؤمن قريش» .
3 ـ الطبري، نقلا عن «أبو طالب مؤمن قريش» .