الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -55-
وجاء في كتاب (غاية المرام) نقلا عن أبي ذر (رضي الله عنه) أنّ عليًّا (عليه السلام) استدل في يوم الشورى بهذه الآية (1) .
7 ـ وقد ادعوا ـ أيضًا ـ أنّ هذا التّفسير الذي أوردناه موضوع البحث لا يتناسب أو لا يتلاءم مع الآيات الواردة قبل وبعد هذه الآية، لأن تلك الآيات جاءت فيها كلمة «الولاية» بمعنى الصداقة.
الجواب:
لقد قلنا مرارًا ـ أنّ الآيات القرآنية بسبب نزولها بصورة تدريجية، وبحسب الوقائع المختلفة تكون دائمًا ذات صلة بالأحداث التي نزلت الآيات في شأنها، أي أنّ الآيات الواردة في سورة واحدة أو الآيات المتعاقبة، ليست دائمًا ذات مفهوم مترابط، كما لا تشير دائمًا إِلى معنى واحد، ولذلك يحصل كثيرًا أن تروى لآيتين متعاقبتين حادثتان مختلفتان أو سببان للنزول، وتكون النتيجة أن ينفصل مسير واتجاه كل آية ـ لصلتها بحادثة خاصّة ـ عن مسير الآية التّالية لها لإِختلاف الحادثه التي نزلت بشأنها، وبما أنّ آية (إِنّما وليكم الله ...) بدلالة سبب نزولها جاءت في شأن تصدق الإِمام علي (عليه السلام) أثناء الركوع، أمّا الآيات السابقة واللاحقة لها ـ كما رأينا وسنرى ـ فقد نزلت في أحداث أُخرى، لذلك لا يمكن الإِعتماد ـ هنا كثيرًا على مسألة ترابط المفاهيم في الآيات.
وهناك نوع من التناسب بين الآية ـ موضوع البحث ـ والآيات السابقة واللاحقة لها، لأنّ الآيات الأُخرى تضمنت الحديث عن الولاية بمعنى النصرة والإِعانة، بينما الآية ـ موضوع البحث ـ تحدثت عن الولاية بمعنى القيادة والتصرف، وبديهي أنّ القائد والزعيم والمتصرف في أُمور جماعة معينة، يكون في نفس الوقت حاميًا وناصرًا وصديقًا ومحبًا لجماعته، أي أن مسألة النصرة والحماية تعتبر من مستلزمات وشؤون الولاية المطلقة.
1 ـ عن كتاب (منهاج البراعة) ، ج 2، ص 363.