الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -35-
بكتابيهم السماويين، لكان اتباع هذين الدينين خير حليفين للمسلمين، لكنّهم اتّحدوا معًا ـ لا بأمر من كتابيهم ـ بل لأغراض سياسية وتكتلات عنصرية وأمثال ذلك.
بعد ذلك تبيّن الآية سبب هذا النهي في جملة قصيرة، وتقول بأن هاتين الطائفتين إِنّما هما أصدقاء وحلفاء أشباههما من اليهود والنصارى حيث تقول: (بعضهم أولياء بعض) أي أنّهما يهتمان بمصالحهما ومصالح أصدقائهما فقط، ولا يعيران اهتمامًا لمصالح المسلمين، ولذلك فإن أي مسلم يقيم صداقة أو حلفًا مع هؤلاء فإِنّه سيصبح من حيث التقسيم الإِجتماعي والديني جزءًا منهم، حيث تؤكّد الآية في هذا المجال بقولها: (ومن يتولهم منكم فإِنّه منهم) .
وبديهي أنّ الله لا يهدي الأفراد الظالمين الذين يرتكبون الخيانة بحق أنفسهم واخوانهم وأخواتهم المسلمين والمسلمات، ويعتمدون على أعداء الإِسلام تقول الآية: (إِنّ الله لا يهدي القوم الظالمين) .
وتشير الآية التّالية إِلى الأعذار التي كان يتشبث بها أفراد ذوي نفوس مريضة لتبرير علاقاتهم اللاشرعية مع الغرباء، واعتمادهم عليهم وتحالفهم معهم، مبررين ذلك بخوفهم من الوقوع في مشاكل إِن أصبحت القدرة يومًا في يد حلفائهم الغرباء، فتقول الآية: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) (1) .
ويذكر القرآن الكريم هؤلاء الضعفاء ذوي النفوس المريضة ردًا على تعللهم في التخلي عن حلفهم مع الغرباء، فيبيّن لهم أنّهم حين يحتملون أن يمسك اليهود والنصارى يومًا بزمام القدرة والسلطة يجب أن يحتملوا ـ أيضًا ـ أن ينصر الله
1 ـ إنّ كلمة (دائرة) مشتقة من المصدر (دور) أي الشيء الذي يكون في حالة دوران، وبما أن القدرات المادية والحكومات هي في حالة دوران دائم على طول التّأريخ، لذلك يقال لها (دائرة) كما تطلق هذه الكلمة ـ أيضًا ـ على أحداث الحياة المختلفة التي تدور حول الأشخاص.