الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -638-
والصفح المطلوبان في الآية يشملان ـ فقط ـ تلك الحالات التي كان اليهود يوجهون فيها أذاهم وتحرشاتهم واستفزازاتهم إِلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا يشملان أخطاء اليهود وجرائمهم بحق الأهداف والمبادىء الإِسلامية، حيث لا معنى للعفو في هذا المجال.
الممارسات التّحريفية لليهود:
إِنّ ما يستشف من مجموع الآيات الواردة في القرآن الكريم بخصوص الممارسات التحريفية لليهود، هو أنّهم كانوا يمارسون أنواع التحريف في الكتب السماوية الخاصّة بهم.
وكان تحريفهم يتخذ أحيانًا طابعًا معنويًا، أي أنّهم كانوا يفسّرون العبارات الواردة في تلك الكتب بشكل يناقض المعنى الحقيقي لها، فهم كانوا يحفظون الألفاظ كما هي لكنهم كانوا يغيرون معانيها وهو (التحريف المعنوى) ، وكانوا ـ أيضًا ـ يقومون بتحريف الألفاظ في بعض الأحيان، فهم بدل أن يقولوا «سمعنا وأطعنا» كانوا يقولون «سمعنا وعصينا» كما كانوا أحيانًا يخفون بعض الآيات الإِلهية، فما كان يطابق أهواءهم أظهروه، وأخفوا الآيات التي لم تكن لتتلاءم مع ميولهم ورغباتهم وهو «التحريف اللفظي» ، وقد وصلت بهم الوقاحة إِلى حد أنّهم مع موجود الكتاب السماوي بين أيديهم كانوا يخادعون الناس بوضع أيديهم على الحقائق الواردة فيها، لكي لا يستطيع الناظر قراءتها.
وستأتي تفاصيل هذا الموضوع لدى تفسير الآية (41) من نفس هذه السورة في قصّة «ابن صوريا» .
هل يجعل الله قلب الإِنسان قاسيًا؟
نقرأ في الآية ـ موضوع البحث ـ إِنّ الله ينسب لنفسه فعل جعل القسوة في