فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -579-

ولكن نظرًا لنزول آية تحريم دخول المشركين إِلى المسجد الحرام في سورة التوبة التي نزلت في العام التاسع للهجرة، ونزول سورة المائدة في أواخر عمر النّبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) أي في العام العاشر للهجرة وهي سورة لم يطرأ النسخ على أيّ من الأحكام الواردة فيها ـ بحسب روايات الطائفتين الشيعة والسنة ـ لذلك يستبعد أن يكون هذا التّفسير صحيحًا، والحق أن الحكم المذكور خاص بالمسلمين وحدهم.

5 ـ لقد خصصت هذه الآية حكم حرمة الصيد بوقت الإِحرام فقط، وأعلنت أنّ الخروج من حالة الإِحرام إِيذان بجواز الصيد للمسلمين ـ حيث تقول الآية الكريمة: (وإِذا حللتم فاصطادوا) .

6 ـ منعت هذه الآية الكريمة المسلمين من مضايقة اُولئك النفر من المسلمين الذين كانوا قبل إِسلامهم يضايقون المسلمين الأوائل في زيارة بيت الله الحرام ويمنعونهم من أداء مناسك الحج، وكان هذا في واقعة الحديبية، فمنع المسلمون من تجديد الأحقاد ومضايقة اُولئك النفر في زمن الحج بعد أن أسلموا وقبلوا الإِسلام لهم دينًا، تقول الآية الكريمة: (ولا يجرمنّكم شئنان قوم إِن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا) (1) .

ومع أنّ هذا الحكم قد نزل في مجال زيارة بيت الله الحرام، لكنه ـ في الحقيقة ـ يعد حكمًا عامًا، وقانونًا كليًا يدعو المسلمين إِلى نبذ «الحقد» وعدم إِحياء الأحداث السابقة في أذهانهم بهدف الإِنتقام من مسببيها.

ولمّا كانت خصلة الحقد إِحدى عناصر ظهور وبروز النفاق والفرقة لدى المجتمعات يتّضح لنا ـ منذ ذلك ـ جليًا أهمية هذا الحكم الإِسلامي في التصدي والوقوف بوجه استعار نار النفاق بين المسلمين وبالأخص في زمن كان نبي

1 ـ تفيد أقوال أهل اللغة والتّفسير أنّ كلمة «جرم» تعني في الأصل قطع الثمار أو قطفها من الأغصان قبل الأوان، وتطلق ـ أيضًا على كل عمل مكروه، كما تطلق على الآخرين بالقيام بعمل غير محبوب ـ وهنا فإن عبارة «لا يجرمنكم» تعني لا يحملنكم على القيام بعمل غير صائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت