الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -574-
الأشتر (رضي الله عنه) مايلي:
«فإِنّه ليس من فرائض الله شيء للناس أشدّ عليه اجتماعًا ـ مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم ـ من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم ـ دون المسلمين ـ لما استوبلوا من عواقب الغدر» (1) .
وجملة «لما استوبلوا من عواقب الغدر» معناها: لما نالهم من وبال من عواقب الغدر.
وينقل عن الإِمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال: «إِنّ الله لا يقبل إِلاّ العمل الصالح، ولا يقبل الله إِلاّ الوفاء بالشروط والعهود» (2) .
ونقل عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «لا دين لمن لا عهد له» (3) .
والتأكيدات الشديدة هذه كلها تدل على أنّ موضوع الوفاء بالعهد لا فرق في الإِلتزام به بين إِنسان وإِنسان آخر ـ سواء كان مسلمًا أو غير مسلم ـ وهو ـ كما يصطلح عليه ـ يعتبر من حقوق الإِنسان بصورة عامّة، وليس ـ فقط ـ من حقوق أنصار الدين الواحد.
وفي حديث عن الإِمام الصّادق (عليه السلام) أنّه قال: «ثلاث لم يجعل الله عزَّ وجلّ لأحد فيهنّ رخصة: أداء الأمانة إِلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين!» (4) .
نقل عن الإِمام علي (عليه السلام) بأن العهد حتى لو كان بالإِشارة يجب الوفاء به، وذلك في قوله: «إذا أومى أحد من المسلمين أو أشار إِلى أحد من المشركين، فنزل على ذلك فهو في أمان» (5) .
1 ـ نهج البلاغة، رسائل الإِمام علي (عليه السلام) ، الرسالة 53.
2 ـ سفينة البحار، الجزء الثّاني، ص 294.
3 ـ البحار، الجزء السادس عشر، ص 144.
4 ـ أصول الكافي، ج 2، ص 162.
5 ـ مستدرك الوسائل، ج 2، ص 250.