الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -489-
الكتاب الذين قبلوا الإِسلام، ولكنهم لعصبيات خاصّة أبوا أن يؤمنوا بما جاء قبل الإِسلام من أنبياء وكتب سماوية غير الدين الذي كانوا عليه، فجاءت الآية توصيهم بضرورة الإِيمان والإِقرار والإِعتراف بجميع الأنبياء والمرسلين والكتب السماوية، لأنّ هؤلاء جميعًا يسيرون نحو هدف واحد، وهم مبعوثون من مبدأ واحد (علمًا بأن لكل واحد منهم مرتبة خاصّة به، فكل واحد منهم جاء ليكمل ما أتى به النّبي أو الرّسول الذي سبقه من شريعة ودين) .
ولذلك فلا معنى لقبول البعض وإِنكار البعض الآخر من هؤلاء الأنبياء والرسل، فالحقيقة الواحدة لا يمكن التفريق بين أجزائها، وأنّ العصبيات ليس بإِمكانها الوقوف أمام الحقائق، لذلك تقول الآية الكريمة: (يا أيّها الذين آمنوا آمِنوا باللّه ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ...) .
وبعض النظر عن سبب النّزول المذكور، فإِنّنا لدى تفسيرنا لهذه الآية نحتمل أن يكون الخطاب موجهًا فيها لعامّة المؤمنين، اُولئك الذين اعتنقوا الإِسلام إِلاّ أنّه لم يتغلغل بعد في أعماق قلوبهم، ولهذا السبب يطلب منهم أن يكونوا مؤمنين من أعماقهم.
كما يوجد احتمال آخر، وهو أنّ الكلام في هذه الآية موجه لجميع المؤمنين الذين آمنوا بصورة إِجمالية بالله والأنبياء، إِلاّ أنّهم ما زالوا لم يتعرفوا على جزئيات وتفاصيل العقائد الإِسلامية.
ومن هذا المنطلق يبيّن القرآن أنّ المؤمنين الحقيقيين يجب أن يعتقدوا بجميع الأنبياء والكتب السماوية السابقة وملائكة الله، لأن عدم الإِيمان بالمذكورين يعطي مفهوم إِنكار حكمة الله، فهل يمكن أن يترك الله الحكيم الملل السابقة بدون قائد أو زعيم يرشدهم في حياتهم؟!
وهل أنّ الملائكة المعنيين بالآية هم ملائكة الوحي ـ فقط ـ الذين يعد