الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -468-
وجهه لله) (1) .
2 ـ فعل الخير، كما تقول الآية: (وهو محسن) والمقصود بفعل الخير ـ هنا ـ كل خير يفعله الإِنسان بقلبه أو لسانه أو عمله، وفي حديث عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكره صاحب تفسير الثقلين في تفسيره للآية ـ هذه ـ وهو جواب لمن سأل النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تحديد معنى الإِحسان، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أن تعبد الله كأنك تراه فإِن لم تكن تراه فإِنّه يراك» .
فالإِحسان في هذه الآية هو كل عمل ينجزه الإِنسان ويقصد به التعبد لله والتقرب إِليه، وأن يكون الإِنسان لدى إنجازه لهذا العمل قد جعل الله نصب عينيه، وكأنّه يراه، فإِن كان هو يعجز عن رؤية الله فإِن الله يراه ويشهد على أعماله.
3 ـ إِتّباع شريعة إِبراهيم النقية الخالصة، كما في الآية: (واتبع ملّة إِبراهيم حنيفًا) (2) .
ودليل الإِعتماد على شريعة إِبراهيم ما ذكرته الآية نفسها في آخرها: إِذ تقول: (واتّخذ الله إِبراهيم خليلا) .
ما هو معنى الخليل؟
إِنّ كلمة «خليل» قد تكون مشتقة من المصدر «خلّة» على وزن «حجّة» الذي يعني الصداقة، وقد يكون اشتقاقها من المصدر «خلة» على وزن «ضربة» بمعنى الحاجة.
1 ـ الوجه في اللغة هو مقدمة الرأس، أو ذلك الجزء من البدن الذي يشمل الجبهة والعينين والأنف والفم والجبين، ولما كان الوجه بمثابة مرآة لروح الإِنسان وقلبه، وفيه الحواس التي تربط باطن الإِنسان بالعالم الخارجي، لذلك جاء في الآية التعبير عنه بذات الإِنسان ونفسه.
2 ـ إنّ عبارة «ملّة» الواردة في الآية أعلاه تعني «الشريعة أو الدين» والفرق بين الملّة والدين أن الأُولى لا تنسب إِلى الله، أي لا يقال «ملّة الله» ويمكن أن تضاف إِلى النّبي بينما كلمة الدين أو الشريعة يمكن أي يضافا إِلى لفظ الجلالة فيقال: «دين الله» أو «شريعة الله» كما يمكن إضافتهما إِلى النّبي أيضًا، وعبارة «حنيف» تعني الشخص الذي يترك الأديان الباطلة ويتبع دين الحق.