فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -440-

أنّ أي نوع من الذنوب ـ سواء كانت من نوع الإِضرار بالغير، أو الإِضرار بالنفس قابلة للغفران إِذا تاب فاعلها توبة حقيقية وسعى إِلى التكفير عنها.

ويفهم ـ أيضًا ـ من العبارة القرآنية: (يجد الله غفورًا رحيمًا) إنّ التوبة الحقيقية لها من الأثر بحيث يجد الإِنسان التائب نتيجتها في باطن نفسه، فمن ناحية فإنّ تأنيب الضمير الذي يخلقه إرتكاب الذّنب يزول عن المذنب التائب نظرًا للغفران الذي يناله من الله الغفور، ومن جانب آخر يحسّ الإِنسان التائب بالقرب إِلى الله بسبب رحمته سبحانه وتعالى بعد أن كان يحس بالبعد عنه بسبب الذنب الذي ارتكبه.

3 ـ إِنّ الآية الثانية من الآيات الثلاث الأخيرة، تحكي نفس الحقيقة التي وردت بصورة إِجمالية في الآيات السابقة، حيث تؤكّد أنّ أي ذنب يقترفه الإِنسان ستكون نتيجته في النهاية على المذنب نفسه، ويكون قد أضرّ بنفسه بذنبه، إِذ تقول الآية: (ومن يكسب إِثمًا فإِنّما يكسبه على نفسه ...) .

وفي آخر الآية تأكيد على أنّ الله عالم بأعمال العباد، وهو حكيم يجازي كل إِنسان بما يستحقه: (وكان الله عليمًا حكيمًا) .

وبالصورة المارة الذكر فإِنّ الذنوب مهما اختلفت في الظاهر، فإِنّ اضرارها ستلحق أحيانًا بالغير وتلحق أحيانًا أُخرى بمرتكبها، ولكن بالتحليل النهائي، فإِنّ الذنب تعود نتيجته كلها إِلى الإِنسان المذنب نفسه، وإِن الآثار السيئة للذنب تظهر قبل كل شيء في روح ونفس الشخص المذنب.

4 ـ أمّا الآية الثّالثة من الآيات الإخيرة، فهي تشير إِلى خطورة خطيئة إِتهام الناس الأبرياء، إِذ تقول: (ومن يكسب خطيئة أو إِثمًا ثمّ يرم به يريئًا فقد احتمل بهتانًا وإِثمًا مبينًا) .

وقد قسمت هذه الآية الذنب الذي يرتكبه شخص وينسبها زورًا إِلى غيره، إِلى قسمين: سمت الأوّل بالخطيئة، والثّاني بالإِثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت