الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -369-
وتدل عبارة «بما كسبوا» على أنّ كل ارتداد أو خروج عن جادة الحقّ وطريق الهداية والسعادة والنجاة، إِنّما يتمّ بعمل الإِنسان وفعله، وحين ينسب الإِضلال إِلى الله سبحانه عزّ وجلّ، فذلك معناه أنّ الله القدير الحكيم يجازي كل إِنسان بما كسبت يداه ويثيبه بقدر ما يستحق من ثواب.
وفي الختام تخاطب الآية أُولئك البسطاء من المسلمين الذين انقسموا على أنفسهم وأصبحوا يدافعون لسذاجتهم عن المنافقين، فتؤكد لهم أنّ هداية من حرمه الله من لطفه ورحمته بسبب أفعاله الخبيثة الشنيعة أمر لا يمكن تحقيقه، لأنّ الله قد كتب على هؤلاء المنافقين ما يستحقونه من عذاب وضلال وحرمان من الهداية والنجاة (أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) .
إِذ أنّ عمل كل شخص لا ينفصل عنه ... وهذه سنة إِلهية ... فكيف يؤمل في هداية أفراد امتلأت أفكارهم وقلوبهم بالنفاق، واتجهت أعمالهم إِلى حماية أعداء الله؟! إنّه أمل لا يقوم على دليل (1) .
1 ـ في المجلد الأول من هذا التّفسير بحث عن الهداية والضلالة، فراجعه.