الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 172 -
والاختلاف. مثل قوله تعالى:
(إِنَّما يُريدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ...) (1) .
وفي استعمال فعل المضارع «يريد» دلالة على استمرار إرادة الشيطان على هذا النحو.
والاستعمال القرآني لكلمة شيطان يشمل حتى أفراد البشر المفسدين المعادين للدعوة الإِلهية، كقوله تعالى:
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الاِْنْسِ وَالْجِنِّ) (2) .
كلمة الشيطان أُطلقت على إبليس أيضًا بسبب فساده وإنحرافه.
والميكروبات المضرّة تشملها كلمة الشيطان أيضًا، كما ورد عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) : «لاَ تَشْرَبُوا الْمَاءَ مِنْ ثُلْمَةِ الاِْنَاءِ وَلاَ مِنْ عُرْوَتِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقْعُدَ عَلَى الْعُرْوَةِ وَالثُّلْمَةِ» (3) .
وروي عن الإِمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) : «وَلاَ يُشْرَبُ مِن أُذُنِ الْكُوْزِ، وَلاَ مِنْ كَسْرِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ، فَأِنَّهُ مَشْرَبُ الشَّيَاطِين» (4) .
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لاَ يُطَوِّلَنَّ أَحَدُكُمْ شَارِبَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَّخِذُهُ مَخْبَئًا يَسْتَتِرُ بِهِ» (5) .
ومن الواضح أننا لا نقصد أن معنى كلمة الشيطان هو الميكروب أينما وردت هذه الكلمة، بل نقصد أن الكلمة لها معان متعددة، أحد مصاديقها الواضحة «إبليس» وجنده وأعوانه. ومصداقها الآخر أفراد البشر المفسدون المنحرفون. ووردت في مواضع اُخرى بمعنى الميكروبات المؤذية (تأمل بدقّة) !
1 ـ المائدة، 91.
2 ـ الأنعام، 112.
3 ـ كتاب الكافي، ج 6، كتاب الأطعمة والأشربة، باب الأواني.
4 ـ كتاب الكافي، ج 6، كتاب الأطعمة والأشربة، باب الأواني.
5 ـ كتاب الكافي، ج 6، ص 487، ح 11.