فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -300-

دعوة رسول الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم ويعترفوا بخطأهم: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرّسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا) .

ثمّ في الآية الثّانية يبيّن هذه الحقيقة، وهي أن هولاء المنافقين عندما يتورطون في مصيبة كنتيجة لمواقفهم وأعمالهم، ويواجهون طريقًا مسدودة يعودون إِليك عن اضطرار ويأس: (فكيف إِذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثمّ جاؤوك ...) .

ويحلفون في هذه الحالة أنّ هدفهم من التحاكم إِلى الآخرين لم يكن إِلاّ الإِحسان والتوصل إِلى الوفاق بين طرفي الدّعوي: (يحلفون بالله إِن أردنا إِلاّ إِحسانًا وتوفيقًا) .

وهنا لابدّ من الإِشارة إِلى نقطتين:

الأُولى: أن نرى ما هو المقصود من المصيبة التي تصيبهم؟

لا يبعد أن تكون المصيبة هي ما ينشأ من مضاعفات ومآسي وويلات من حكم الطواغيت، لأنّه لا شك في أن الحكم الصادر من الأشخاص غير الصالحين والظالمين وإِن كان ينطوي على منفعة آنية لأحد جانبي الدعوى، ولكن لا يمضي زمان إِلاّ ويوجب هذا الحكم ظهور الفساد وانتشار الظلم والجور، وسيادة الهرج والمرج وتبعثر الكيان الإِجتماعي، ولهذا فإِنّه سرعان ما تواجه هؤلاء المتحاكمين إِلى الطواغيت تبعات ومفاسد عملهم هذا، وسرعان ما يندمون على فعلهم هذا.

هذا ويحتمل بعض المفسّرين أنّ المراد من «المصيبة» هو الفضيحة التي تلحق بالمنافقين، أو المصائب التي تصيبهم بأمر الله سبحانه (كالمآسي والمحن الغير المتوقعة) .

النّقطة الثّانية: إِنّ مقصود المنافقين من «الإِحسان» هل هو الإِحسان إِلى طرفي الدعوى، أو إِلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ يمكن أن يكون مرادهم كلا الأمرين، فهم تذرعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت