فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -292-

بتجرّد وموضوعية:

1 ـ إِذا كان المراد من «أُولي الأمر» هم الأئمّة المعصومون، فإِنّ ذلك لا يناسب مع كلمة «أُولي» التي هي بصيغة الجمع، لأنّ الإِمام المعصوم في كل عصر، شخص واحد لا أكثر.

والجواب على هذا السؤال: أنّ الإِمام المعصوم وإِن كان في كل عصر شخصًا واحدًا لا أكثر، إِلاّ أنّ الأئمة المتعددين في الأعصر المختلفة يشكلون جماعة، ونحن نعلم أنّ الآية لا تحدد وظيفة الناس في عصر واحد.

2 ـ إِنّ أُولي الأمر ـ بهذا المعنى ـ لم يكونوا في عصر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكيف أمر القرآن الكريم بإِطاعتهم؟

إِنّ الجواب على هذا السؤال يتّضح أيضًا من الكلام السابق، لأنّ الآية لا تنحصر (أو لا تعني) زمانًا خاصًا، بل توضح وتبيّن وظيفة المسلمين وواجبهم في جميع العصور والقرون.

وبعبارة أُخرى، يمكن أن نقول أن أُولي الأمر في زمان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان شخص النّبي بالذات، لأن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان له منصبان منصب «الرسالة» الذي أشير إليه في الآية المذكورة تحت عنوان (أطيعوا الرّسول) والآخر منصب «قيادة الأُمّة الإِسلامية» الذي ذكره القرآن الكريم تحت عنوان (أُولي الأمر) .

وعلى هذا يكون القائد وولي الأمر المعصوم في عهد النّبي هو النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهو مضافًا إِلى ما له من منصب الرسالة وإبلاغ الأحكام الإِسلامية، له منصب قيادة الأُمّة وولاية أمرها، ولعل عدم تكرار جملة (وأطيعوا» بين (الرّسول» و «أُولي الأمر» لا يخلوا عن الإِشارة إِلى هذه النقطة.

وبعبارة أُخرى إِن منصب «الرسالة» ومنصب «أولي الأمر» منصبان مختلفان اجتمعا في شخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكن المنصب الثّاني فقط يتوفر في كل إمام على حدة، فللإِمام منصب اولي الأمر فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت