الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -89-
تفصيل ذلك في محله.
كما أن ثمّة أحاديث نقلت في الكتب المختلفة تشهد بهذا الإِتجاه، وتؤيد هذا التّفسير. (1)
وما نقل عن الإِمام علي (عليه السلام) من الأخبار بسقوط أو حذف شيء كثير من القرآن بين مطلع هذه الآية، ونهايتها غير معتبر من حيث السند أصلا، فهذه الأحاديث وما يشابهها من الأحاديث التي تدل على حذف شيء من الآيات القرآنية وإِسقاطها أو وقوع التحريف فيه إمّا أنّها من موضوعات أعداء الإِسلام وخصومه والمنافقين بغية الحط من اعتبار القرآن وأهميته ومكانته، وإمّا لأنّها ناشئة من عجز البعض عن التوفيق بين صدر الآية وذيلها وفهم الإِرتباط الطبيعي بينهما، ولهذا توهّموا بأنّ هناك حذفًا وإسقاطًا وقد تطور هذا الوهم حتى اتّخذ صورة الحديث المروي والخبر المنقول، في حين يتّضح الإِرتباط الوثيق بين هذه الجمل والعبارات بالتأمل والتدبر والإِمعان.
«مثنى» و «ثلاث» و «رباع» :
وتعني «مثنى» في اللّغة اثنتين اثنتين، و «ثلاث» ثلاثًا ثلاثًا، و «رباع» أربعًا أربعًا، وحيث أنّ الخطاب في هذه الآية موجّه إِلى المسلمين كافة، كان المعنى: إن عليكم أن تنصرفوا عن الزواج باليتيمات تجنبًا من الجور عليهنّ، وأن تتزوجوا بالنساء اللاتي لا تسمح مكانتهنّ الإِجتماعية والعائلية بأن تجوروا عليهنّ، وتظلموهنّ، ويجوز لكم أن تتزوجوا منهنّ باثنتين أو ثلاث أو أربع، غاية ما في الأمر حيث أنّ الخطاب هنا موجّه إِلى عامّة المسلمين، وكافتهم عبر بالمثنى، والثلاث، والرّباع إذ لا شك في أن تعدد الزوجات ـ بالشروط الخاصّة ـ لا يشمل أكثر من أربع نساء.
1 ـ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 438 وتفسير المنار في تفسير هذه الآية.