فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 142 -

الصحيح، ويتجنب مزالق الشيطان وأهواء النفس، ويستجيب لداعي الله.

هذه القوى الفطرية يعبّر عنها القرآن بالعهد الإلهي، وهو في الحقيقة «عهد تكويني» لا تشريعي أو قانوني. يقول تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) ؟! (1) .

وواضح أنّ الآية تشير إلى فطرة التوحيد العبودية والميل إلى الإِتجاه نحو التكامل في النفس الإنسانية.

الدليل الآخر على هذا الإِتجاه في فهم العهد الإِلهي ما جاء في أول خطب نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : حيث قال: «فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ» .

بتعبير آخر: كل موهبة يمنحها الله للإِنسان يصحبها عهد طبيعي بين الله والإِنسان، موهبة العين يصحبها عهد يفرض على الإِنسان أى يرى الحقائق، وموهبة الاُذن تنطوي على عهد مدوّن في ذات الخلقة يفرض الاستماع إلى نداء الحق ... وبهذا يكون الإنسان قد نقض العهد متى ما غفل عن استثمار القوى الفطرية المودعة في نفسه، أو استخدم الطاقات الموهبة له في مسير منحرف.

الفاسقون: ينقضون بعض هذه العهود الفطرية الإلهية، أو جميعها.

2 ـ الصفة الاُخرى لهؤلاء الفاسقين هي أنهم (... يَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ...) .

أكثر المفسرين ذهبوا إلى أن القطع المذكور في الآية يعني قطع الرحم، لكن مفهوم الآية ـ في نظرة أعمق ـ أعم من ذلك، وما قطع الرحم إلاّ أحد مصاديقها، لأن الآية تتحدث عن قطع الفاسقين لِكل إرتباط أمر الله به أن يوصل، بما في ذلك رابطة الرحم، رابطة الصداقة، والروابط الاجتماعية، والرابطة بهداة البشرية إلى

1 ـ يس، 60 و 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت