الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -663-
البغض في مقابل الحبّ:
يحسب بعض المسلمين أن في مقدورهم أن يكسبوا حبّ الأعداء والأجانب إذا أعطوهم حبهم وودهم، وهو خطأ فظيع، وتصور باطل، يقول سبحانه: (ها أنتم تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كلّه) .
إنه سبحانه يخاطب هذا الفريق من المسلمين ويقول لهم: إنكم تحبون من يفارقكم في الدين لما بينكم من الصداقة أو القرابة أو الجوار، وتظهرون لهم المودة والمحبة، والحال أنهم لا يحبونكم أبدًا، وتؤمنون بكتبهم وكتابكم المنزل من السماء ـ على السواء ـ في حين أنهم لا يؤمنون بكتابكم ولا يعترفون بأنه منزل من السماء.
إن هذا الفريق من أهل الكتاب ينافقون ويخادعون (وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) .
ولاشكّ أن هذا الغيظ لن يضر المسلمين في الواقع، إذن فقل لهم يا رسول الله: (قل موتوا بغيظكم) واستمروا على هذا الحنق فإنه لن يفارقكم حتّى تموتوا.
هذه هي حقيقة الكفّار التي غفلتم عنها، ولم يغفل عنها سبحانه: (إن الله عليم بذات الصدور) .
ثمّ إن الله يذكر علامة اُخرى من علائم العداوة الكامنة في صدور الكفّار إذ يقول (ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها) .
ولكن هل تضر هذه العداوة وما يلحقها من ممارسات ومحاولات شريرة بالمسلمين ؟
هذا ما يجيب عنه ذيل الآية الحاضرة حيث يقول سبحانه: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط) .
وعلى هذا يستفاد من ذيل هذه الآية أن أمن المسلمين، وسلامة حوزتهم من