فهرس الكتاب

الصفحة 11206 من 11256

الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -378-

سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «لا يسمعه جن ولا إنس ولا حجر إلاّ يشهد له» (1) .

وهل إن تحديث الأرض يعني أنّها تتكلم في ذلك اليوم بأمر اللّه، أم إن المقصود ظهور آثار أعمال الإنسان على ظهر الأرض؟

واضح أنّ كل عمل يقوم به الإنسان يترك آثاره حتمًا على ما حوله، وإن خفيت علينا هذه الآثار اليوم، تمامًا مثل آثار أصابع اليد التي تبقى على مقبض الباب، وفي ذلك اليوم تظهر كل هذه الآثار، وحديث الأرض ليس سوى هذا الظهور الكبير; تمامًا كما نقول لشخص نعسان: عينك تقول إنّك كنت سهرانًا أمس. أي إنّ آثار السهر عليها واضحة.

وليس هذا الموضوع بغريب اليوم بعد الإكتشافات العلمية والإختراعات القادرة في كلّ مكان وفي لحظة أن تسجل صوت الإنسان وتصور أعماله وحركاته في أشرطة يمكن طرحها في المحكمة كوثائق إدانة لا تقبل الإنكار.

لو كانت شهادة الأرض فيما مضى عجيبة، فليست اليوم بعجيبة ونحن نرى شريطًا رقيقًا يمكن أن يكون بحجم أزرار اللباس قادرًا على أن يحتفظ بكثير من الأعمال والأقوال.

وفي حديث عن علي (عليه السلام) قال: «صلوا المساجد في بقاع مختلفة، فإنّ كلّ بقعة تشهد للمصلّي عليها يوم القيامة» (2) .

وعنه (عليه السلام) أيضًا حينما كان يفرغ من تقسيم بيت المال يصلي ركعتين ويقول: «إشهدي أنّي ملأتك بحق وفرغتك بحق» (3) .

(بأنّ ربّك أوحى لها) . (4)

1 ـ المصدر السابق.

2 ـ لئاليء الأخبار، ج5، ص 79 (الطبعة الجديدة) .

3 ـ المصدر السابق.

4 ـ الباء في (بأنّ) للسببية واللام في (لها) بمعنى إلى كما ورد في قوله تعالى: (وأوحى ربّك إلى النحل) (النحل، الآية68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت