فهرس الكتاب

الصفحة 11029 من 11256

الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -187-

واُخرى بالعسر والضراء.

فلا ينبغي للإنسان أن يغتر عند الرخاء، ولا أن ييأس عندما تصيبه عسرة الضراء، ولا ينبغي له أن ينسى هدف وجوده في الحالتين، وعليه أن لا يتصور بأن الدنيا إذا ما أرخت نعمها عليه فهو قد أصبح مقرّبًا من اللّه، بل لابدّ أن يفهمها جيدًّا ويؤدّي حقوقها، وإلاّ فسيفشل في الإمتحان.

ومن الجدير بالملاحظة، أنّ الآية ابتدأت بالحديث عن إكرام اللّه تعالى للإنسان «فأكرمه ونعمه» ، في حين تلومه على اعتقاده بهذا الإكرام في آخرها: (فيقول ربّي أكرمن) ، وذلك.. لأنّ الإكرام الأوّل هو الإكرام الطبيعي، والإكرام الثّاني بمعنى القرب عند اللّه تعالى.

(وأمّا إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربّي أهانن) .

فيأخذه اليأس، ويظن إنّ اللّه قد ابتعد عنه، غافلًا عن سنّة الإبتلاء في عملية التربية الربّانية لبني آدم، والتي تعتبر رمزًا للتكامل الإنساني، فمن خلال نظرة ومعايشة الإنسان للإبتلاء يرسم بيده لوحة عاقبته، فأمّا النعيم الدائم، وأمّا العقاب الخالد.

وتوضح الآيتان بأنّ حالة اليسر في الدنيا ليست دليل قرب اللّه من ذلك الإنسان، وكذا الحال بالنسبة لحالة العسر فلا تعني بُعد اللّه عن عبده، وكلّ ما في الأمر أنّ الحالتين صورتان مختلفتان للإمتحان الذي قررته الحكمة الإلهية، ليس إلاّ.

وتأتي الآية (51) من سورة فصّلت في سياق الآيتين: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسّه الشّر فذو دعاء عريض) .

وكذا الآيه (9) من سورة هود: (ولئن أذقنا الإنسان منًّا رحمة منّا ثمّ نزعناها منه إنّه ليؤس كفور) .

وتنبهنا الآيتان أيضًا، بأن لا نقع في خطأ التشخيص، فنحكم على فلان بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت