الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -107-
ثمّ يستدل القرآن الكريم على المعاد في مقابل من يقول باستحالة المعاد: (فلينظر الإنسان ممّ خلق) .
وبهذا.. أخذ القرآن الكريم بأيدي الجميع وأرجعهم إلى أول خلقهم، مستفهمًا عمّا خلق منه الإنسان.
وبدون أن ينتظر الجواب من أحد يجيب القرآن على استفهامه: (خلق من ماء دافق) ، وهو ماء الرجل الذي تسبح فيه الحيامن، ويخرج بدفق.
ويستمر في تقريب المراد: (يخرج من بين الصلب والترائب) .
«الصلب» : الظهر: و «الترائب» : جمع (تريبة) ، وهي ـ على ما هو مشهور بين علماء اللغة ـ عظام الصدر العليا وضلوعه.
وكما يقول ابن منظور في لسان العرب: قال أهل اللغة أجمعون: الترائب موضع القلادة من الصدر.
وذكرت معان اُخرى للترائب، منها: إنّها القسم الأمامي للإنسان (في قبال الصلب، الذي هو ظهر الإنسان) ، إنّها اليدان والرجلان والعينان، إنّها عظام الصدر، أو ما يلي الترقوتين منه، وقيل: أربعة أضلاع من يمين الصدر وأربعة من يساره.
وأدناه، نذكر بعض الآراء الكثيرة للمفسّرين بخصوص المراد من «الصلب والترائب» الواردة في الآية المباركة.
1 ـ «الصلب» إشارة إلى الرجال، و «الترائب» إشارة إلى النساء، لأنّ في الرجال مظهر الصلابة، وفي النساء مظهر الرقة واللطافة.
وعليه، فالآية بصدد ذكر حيمن الرجل وبويضة المرأة، ومنهما تتشكل نطفة خلق الإنسان.
2 ـ «الصلب» إشارة إلى ظهر الرجل، و «الترائب» إشارة إلى صدره، فيكون مراد الآية نطفة الرجل التي تقع ما بين ظهره وصدره.
3 ـ إرادة، خروج الجنين من رحم اُمّه، لأنّه يكون بين ظهرها والجزء