فهرس الكتاب

الصفحة 10935 من 11256

الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -86-

فالتحق بالروم وشكا ما فعل (ذو نواس) إلى قيصر.

فقال قيصر: إن أرضكم بعيدة، ولكنّي سأكتب كتابًا إلى ملك الحبشة النصراني وأطلب منه مساعدتكم.

ثمّ كتب رسالته إلى ملك الحبشة، وطلب منه الإنتقام لدماء المسيحيين التي اُريقت في نجران، فلمّا قرأ الرسالة تأثّر جدًّا، وعقد العزم على الإنتقام لدماء شهداء نجران.

فأرسل كتائبه إلى اليمن والتقت بجيش (ذو نواس) ، فهزمته بعد معركة طاحنة، وأصبحت اليمن ولاية من ولايات الحبشة. (1)

وذكر بعض المفسّرين: إنّ طول ذلك الخندق كان أربعين ذراعًا، وعرضه اثني عشر ذراع، (وكلّ ذراع يقرب من نصف متر، وأحيانًا يقصد به ما يقرب من متر كامل) .

وقيل: إنّها كانت سبعة أخاديد، وكلّ منها بالحجم الذي ذكرناه. (2)

وذكرت القصّة في كتب تاريخية وتفسيرية كثيرة، بتفاصيل متفاوتة، منها: ما ذكره المفسّر الكبير الطبرسي في (مجمع البيان) ، وأبو الفتوح الرازي في تفسيره، والفخر الرازي في (تفسيره الكبير) ، والآلوسي في (روح البيان) ، والقرطبي في تفسيره، وكذلك ابن هشام في الجزء الأوّل من كتاب (السيرة) ص35.. وغيرهم كذلك.

وقد تبيّن ممّا ذكرناه بأن العذاب الإلهي قد أصاب اُولئك الذين قاموا بتعذيب المؤمنين، وانتقم منهم في دنياهم جراء ما هدروا من دماء زكية بريئة، وأنّ عذاب نار الآخرة لفي انتظارهم.

وأوّل من أوجد المحارق البشرية في التاريخ هم اليهود، وسرت هذه

1 ـ قصص القرآن، للبلاغي، ص288.

2 ـ تفسير روح المعاني، وتفسير أبي الفتوح الرازي، عند تفسير الآيات المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت