الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -547-
وفي عصر كان غارقًا في عبادة الأصنام، نبذ هو عبادة الأصنام ولم يطأطىء لها رأسًا.
إلاَّ أنّ العرب الذين كانوا يعبدون الأصنام في العصر الجاهلي كانوا يعتبرون أنفسهم حنفاء على دين إبراهيم. وقد شاع هذا شيوعًا حدا بأهل الكتاب إلى أن يطلقوا عليهم اسم «الحنفاء» . وبهذا اتّخذت لفظة «الحنيف» معنىً معاكسًا تمامًا لمعناها الأصلي، غدت ترادف عبادة الأصنام. لذلك فإنّ القرآن بعد أن وصف إبراهيم بأنّه كان (حنيفًا) أضاف (مسلمًا) ثمّ أردف ذلك بقوله (وما كان من المشركين) لإبعاد إحتمال آخر.
كيف كان إبراهيم مسلمًا ؟
قد يسأل سائل: إذا لم نكن نعتبر إبراهيم من أتباع موسى ولا من أتباع عيسى فنحن بطريق أولى لا نستطيع أن نعتبره مسلمًا أيضًا، لأنّه كان قبل كلّ هذه الأديان. فكيف يصفه القرآن بأنّه كان مسلمًا ؟
جواب هذا السؤال هو أنّ «الإسلام» في القرآن لا يعني إتّباع رسول الإسلام فقط، بل الكلمة بالمعنى الأوسع تعني التسليم المطلق لأمر الله للتوحيد الكامل الخالص من كلّ شرك ووثنوية، وكان إبراهيم حامل لواء ذلك الإسلام.
وممّا تقدّم يتّضح أن إبراهيم (عليه السلام) لم يكن تابعًا لهذه الأديان. ولكن يبقى شيء واحد، وهو من هم الذين يحقّ لهم إدعاء العلاقة والإرتباط بالدين الإبراهيمي وبعبارة اُخرى كيف يمكننا اتباع هذا النبي العظيم الذي يفتخر باتّباعه جميع أتباع الأديان السماوية ؟
آخر آية من الآيات مورد البحث توضح هذا المطلب وتقول: