فهرس الكتاب

الصفحة 10540 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -166-

مائة ألف دينار ذهب، وكل هذه المعاني تجتمع في كلمة «الممدود» .

ثمّ أشار تعالى إلى قوته في قوله: (وبنين شهودًا) .

إذا كانوا يعينونه على حياته، وحضورهم إنس وراحة له، وما كانوا مضطرين لأن يضربوا في الأرض طلبًا للعيش، ويتركوا أباهم وحيدًا، إذ كان له عشرة بنين كما في الرّوايات.

ثمّ يستطرد بذكر النعم التي وهبها له، يقول تعالى: (ومهدت له تمهيدًا) ولم يهبه ما ينفع من المال والأولاد فحسب، بل أغدق عليه ما يريد من جاه وقوّة.

«التمهيد» : من (المهد) وهو ما يستخدم لنوم الطفل، ويطلق على ما يتهيأ من وسائل الراحة والمقام وانتظام الاُمور. وفي المجموع له معان واسعة تشمل المواهب الحياتية والوسائل الحديثة والتوفيق.

ولكنّه كفر بما أنعم اللّه عليه وهو بذلك يريد المزيد: (ثمّ يطمع أن أزيد) ، وليس هذا منحصرًا بالوليد، بل إنّ عبيد الدنيا على هذه الشاكلة أيضًا، فلن يروى عطشهم مطلقًا، ولو أعطوا الأقاليم السبعة لما اكتفوا بذلك.

والآية الأُخرى تردع الوليد بشدّة، يقول تعالى: (كلا إنّه كان لآياتنا عنيدًا) ومع أنّه كان يعلم أنّ هذا القرآن ليس من كلام الجن أو الإنس، بل متجذر في الفطرة، وله جاذبية خاصّة وأغصان مثمرة. فكان يعاند ويعتبر ذلك سحرًا ومظهره ساحرًا.

«العنيد» : من (العناد) وقيل هو المخالفة والعناد مع المعرفة، أي أنّه يعلم بأحقّية الشيء ثمّ يخالفه عنادًا، والوليد مصداق واضح لهذا المعنى.

والتعبير بـ (كان) يشير إلى مخالفته المستمرة والدائمة.

وأشار في آخر آية إلى مصيره المؤلم بعبارات قصيرة وغنية في المعنى، فيقول تعالى: (سأرهقه صعودًا) .

«ساُرهقه» : من (الإرهاف) وهو غشيان الشيء بالعنف، وتعني أيضًا فرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت