الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 601
حاجتهم لإعطاء المساكين ، ثم كان يقول:( أخرجنا نصف السلسلة من أعناقنا
وذلك بالإيمان بالله ، والنصف الآخر بالإطعام ) ( 1 ) .
ثم يضيف تعالى: فليس له اليوم ههنا حميم أي صديق مخلص وحميم
ولا طعام إلا من غسلين أي القيح والدم .
والجدير بالملاحظة هنا هو أن ( الجزاء ) و ( العمل ) لهؤلاء الجماعة متناسبان
تماما ، فبسبب قطع علاقتهم بالله ، فليس لهم هنالك من صديق ولا حميم ، كما أن
سبب امتناعهم عن إطعام المحتاجين فإن طعامهم في ذلك اليوم لن يكون إلا
القيح والدم ، لأنهم حرموا المساكين من الإطعام وتركوهم نهبا للجوع والألم في
الوقت الذي كانوا يتمتعون لسنين طويلة بألذ وأطيب الأطعمة .
يقول الراغب في المفردات:"غسلين"غسالة أبدان الكفار في النار ، إلا أن
المتعارف عليه أن المقصود به هو الدم والقيح النازل من أجسام أهل النار ،
ويحتمل أن ( الراغب ) قد قصد هذا المعنى أيضا .
كما أن التعبير ب ( الطعام ) يناسب هذا المعنى كذلك .
وهنا يطرح سؤال ، وهو متعلق بما ورد في الآية الكريمة في قوله تعالى:
ليس لهم طعام إلا من ضريع ( 2 ) ، وقد فسروا ( الضريع ) بأنه نوع من الشوك .
وكذلك ما ورد بهذا الشأن في قوله تعالى: إن شجرة الزقوم طعام
الأثيم ( 3 ) ، وقد فسروا ( الزقوم ) بأنه نبات مر غير مستساغ الطعم ذو رائحة نتنة
حيث يكثر وجود مثل هذا النبات في أرض ( تهامة ) وهو مر وحارق وذو صمغ .
والسؤال هو: كيف يمكن الجمع بين هذه الآيات والآية مورد البحث ؟
1 -روح المعاني ، ج 29 ، ص 51 .
2 -الغاشية ، الآية 6 .
3 -الدخان ، 43 - 44 .