فهرس الكتاب

الصفحة 10370 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 601

حاجتهم لإعطاء المساكين ، ثم كان يقول:( أخرجنا نصف السلسلة من أعناقنا

وذلك بالإيمان بالله ، والنصف الآخر بالإطعام ) ( 1 ) .

ثم يضيف تعالى: فليس له اليوم ههنا حميم أي صديق مخلص وحميم

ولا طعام إلا من غسلين أي القيح والدم .

والجدير بالملاحظة هنا هو أن ( الجزاء ) و ( العمل ) لهؤلاء الجماعة متناسبان

تماما ، فبسبب قطع علاقتهم بالله ، فليس لهم هنالك من صديق ولا حميم ، كما أن

سبب امتناعهم عن إطعام المحتاجين فإن طعامهم في ذلك اليوم لن يكون إلا

القيح والدم ، لأنهم حرموا المساكين من الإطعام وتركوهم نهبا للجوع والألم في

الوقت الذي كانوا يتمتعون لسنين طويلة بألذ وأطيب الأطعمة .

يقول الراغب في المفردات:"غسلين"غسالة أبدان الكفار في النار ، إلا أن

المتعارف عليه أن المقصود به هو الدم والقيح النازل من أجسام أهل النار ،

ويحتمل أن ( الراغب ) قد قصد هذا المعنى أيضا .

كما أن التعبير ب‍ ( الطعام ) يناسب هذا المعنى كذلك .

وهنا يطرح سؤال ، وهو متعلق بما ورد في الآية الكريمة في قوله تعالى:

ليس لهم طعام إلا من ضريع ( 2 ) ، وقد فسروا ( الضريع ) بأنه نوع من الشوك .

وكذلك ما ورد بهذا الشأن في قوله تعالى: إن شجرة الزقوم طعام

الأثيم ( 3 ) ، وقد فسروا ( الزقوم ) بأنه نبات مر غير مستساغ الطعم ذو رائحة نتنة

حيث يكثر وجود مثل هذا النبات في أرض ( تهامة ) وهو مر وحارق وذو صمغ .

والسؤال هو: كيف يمكن الجمع بين هذه الآيات والآية مورد البحث ؟

1 -روح المعاني ، ج 29 ، ص 51 .

2 -الغاشية ، الآية 6 .

3 -الدخان ، 43 - 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت