الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 581
3 2 - التناسب بين ( الذنب ) و ( العقاب )
وردت في الآيات أعلاه تعبيرات ملفتة للنظر ، فتعبير ( الطاغية ) جاء في مورد
العذاب الذي سلط على قوم ثمود ، وعبارة ( العاتية ) جاءت في مورد العذاب الذي
حل بقوم عاد ، وبالنسبة إلى ما أصاب قوم فرعون وقوم لوط فقد ورد تعبير
( الرابية ) كما وردت عبارة ( طغى الماء ) فيما يتعلق بطبيعة العذاب الذي شمل قوم
نوح . . والملاحظ من التعبيرات السابقة أنها جميعا تشترك في مفهوم واحد وهو:
( الطغيان والتمرد ) وهو نتيجة طبيعية لما كانت عليه هذه الأقوام جميعا أي إن
عذاب هؤلاء الطغاة تحقق بطغيان بعض المواهب الإلهية للناس أعم من الماء
والهواء والتراب والنار .
كما أن هذه التعبيرات - أيضا - تؤكد على حقيقة مهمة ، وهي أن العقوبات التي
نواجهها في الدنيا والآخرة ما هي إلا تجسيد لحقيقة أعمالنا ، وأن أعمالنا نحن
البشر تعود علينا خيرا كانت أم شرا .