الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 525
الخط وما ثبته القلم على صحائف الأوراق والأحجار ، إذ أن هذا الحدث أدى إلى
فصل ( عصر التاريخ ) عن ( عصر ما قبل التاريخ ) .
إن ما يثبته القلم على صفحات الورق هو الذي يحدد طبيعة الانتصار أو
الانتكاسة لمجتمع ما من المجتمعات الإنسانية ، وبالتالي فإن ما يسطره القلم يحدد
مصير البشر في مرحلة ما أو مكان ما . . ف ( القلم ) هو الحافظ للعلوم ، المدون
للأفكار ، الحارس لها ، وحلقة الاتصال الفكري بين العلماء ، والقناة الرابطة بين
الماضي والحاضر ، والحاضر والمستقبل . بل حتى موضوع ارتباط الأرض
بالسماء قد حصل هو الآخر عن طريق اللوح والقلم أيضا .
فالقلم يربط بين بني البشر المتباعدين من الناحية الزمانية والمكانية ، وهو
مرآة تعكس صور المفكرين على طول التاريخ في كل الدنيا وتجمعها في مكتبة
كبيرة .
والقلم: حافظ للأسرار ، مؤتمن على ما يستودع ، وخازن للعلم ، وجامع
للتجارب عبر القرون والأعصار المختلفة . وإذا كان القرآن قد أقسم به فلهذا
السبب ، لأن القسم غالبا لا يكون إلا بأمر عظيم وذي قيمة وشأن .
ومن الطبيعي عندئذ أن يكون ( القلم ) وسيلة ل ( ما يسطرون ) من الكتابة ،
ونلاحظ القسم بكليهما لقد أقسم القرآن الكريم ب ( الوسيلة ) وكذلك ( بحصاد ) تلك
الوسيلة ( وما يسطرون ) .
وجاء في بعض الروايات"إن أول ما خلق الله القلم".
نقل هذا الحديث محدثو الشيعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وجاء هذا المعنى أيضا في كتب أهل السنة في خبر معروف ( 2 ) .
1 -نور الثقلين ، ج 5 ، ص 389 ، حديث 3 .
2 -تفسير الفخر الرازي ، ج 3 ، ص 78 .