فهرس الكتاب

الصفحة 10295 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 525

الخط وما ثبته القلم على صحائف الأوراق والأحجار ، إذ أن هذا الحدث أدى إلى

فصل ( عصر التاريخ ) عن ( عصر ما قبل التاريخ ) .

إن ما يثبته القلم على صفحات الورق هو الذي يحدد طبيعة الانتصار أو

الانتكاسة لمجتمع ما من المجتمعات الإنسانية ، وبالتالي فإن ما يسطره القلم يحدد

مصير البشر في مرحلة ما أو مكان ما . . ف‍ ( القلم ) هو الحافظ للعلوم ، المدون

للأفكار ، الحارس لها ، وحلقة الاتصال الفكري بين العلماء ، والقناة الرابطة بين

الماضي والحاضر ، والحاضر والمستقبل . بل حتى موضوع ارتباط الأرض

بالسماء قد حصل هو الآخر عن طريق اللوح والقلم أيضا .

فالقلم يربط بين بني البشر المتباعدين من الناحية الزمانية والمكانية ، وهو

مرآة تعكس صور المفكرين على طول التاريخ في كل الدنيا وتجمعها في مكتبة

كبيرة .

والقلم: حافظ للأسرار ، مؤتمن على ما يستودع ، وخازن للعلم ، وجامع

للتجارب عبر القرون والأعصار المختلفة . وإذا كان القرآن قد أقسم به فلهذا

السبب ، لأن القسم غالبا لا يكون إلا بأمر عظيم وذي قيمة وشأن .

ومن الطبيعي عندئذ أن يكون ( القلم ) وسيلة ل‍ ( ما يسطرون ) من الكتابة ،

ونلاحظ القسم بكليهما لقد أقسم القرآن الكريم ب‍ ( الوسيلة ) وكذلك ( بحصاد ) تلك

الوسيلة ( وما يسطرون ) .

وجاء في بعض الروايات"إن أول ما خلق الله القلم".

نقل هذا الحديث محدثو الشيعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) .

وجاء هذا المعنى أيضا في كتب أهل السنة في خبر معروف ( 2 ) .

1 -نور الثقلين ، ج 5 ، ص 389 ، حديث 3 .

2 -تفسير الفخر الرازي ، ج 3 ، ص 78 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت