الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 493
تحت رعايته ، وذلك يعني أن فيض وجوده يصل كل لحظة إلى مخلوقاته ، فإنه
سبحانه لم يخلقهم ليتركهم بدون رعاية . وفي الأصل فإن جميع الممكنات مرتبطة
دائما بوجوده تعالى ، وإذا ما فقدت تعلقها بذاته المقدسة لحظة واحدة فإنها
ستسلك طريق الفناء ، إن الانتباه وإدراك طبيعة هذه العلاقة القائمة والخلقة
والأواصر الثابتة ، هي أفضل دليل على علم الله بأسرار جميع الموجودات في كل
زمان ومكان .
"اللطيف"مأخوذ في الأصل من ( اللطف ) ويعني كل موضوع دقيق وظريف ،
وكل حركة سريعة وجسم لطيف ، وبناء على هذا فإن وصف الله تعالى ب ( اللطيف )
إشارة إلى علمه عز وجل بالأسرار الدقيقة للخلق ، كما جاءت أحيانا بمعنى خلق
الأجسام اللطيفة والصغيرة والمجهرية وما فوق المجهرية .
إن جميع ما ذكر سابقا إشارة إلى أن الله اللطيف عارف ومطلع على جميع
النوايا القلبية الخفية ، وكذلك أحاديث السر ، والأعمال القبيحة التي تنجز في
الخفاء والخلوة . . فهو تعالى يعلم بها جميعا .
قال بعض المفسرين في تفسير ( اللطيف ) :( هو الذي يكلف باليسير ويعطي
الكثير ).
وفي الحقيقة فإن هذا نوع من الدقة في الرحمة .
وقال البعض أيضا: إن وصفه تعالى ب ( اللطيف ) بلحاظ نفوذه سبحانه في
أعماق كل شئ ، ولا يوجد مكان خال منه تعالى في العالم أجمع ، فهو في كل
مكان وكل شئ .
إن جميع هذه الأمور ترجع إلى حقيقة واحدة ، وهي التأكيد على عمق معرفة
الله سبحانه وعلمه بالأسرار الظاهرة والباطنة لجميع ما في الوجود