فهرس الكتاب

الصفحة 10264 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 493

تحت رعايته ، وذلك يعني أن فيض وجوده يصل كل لحظة إلى مخلوقاته ، فإنه

سبحانه لم يخلقهم ليتركهم بدون رعاية . وفي الأصل فإن جميع الممكنات مرتبطة

دائما بوجوده تعالى ، وإذا ما فقدت تعلقها بذاته المقدسة لحظة واحدة فإنها

ستسلك طريق الفناء ، إن الانتباه وإدراك طبيعة هذه العلاقة القائمة والخلقة

والأواصر الثابتة ، هي أفضل دليل على علم الله بأسرار جميع الموجودات في كل

زمان ومكان .

"اللطيف"مأخوذ في الأصل من ( اللطف ) ويعني كل موضوع دقيق وظريف ،

وكل حركة سريعة وجسم لطيف ، وبناء على هذا فإن وصف الله تعالى ب‍ ( اللطيف )

إشارة إلى علمه عز وجل بالأسرار الدقيقة للخلق ، كما جاءت أحيانا بمعنى خلق

الأجسام اللطيفة والصغيرة والمجهرية وما فوق المجهرية .

إن جميع ما ذكر سابقا إشارة إلى أن الله اللطيف عارف ومطلع على جميع

النوايا القلبية الخفية ، وكذلك أحاديث السر ، والأعمال القبيحة التي تنجز في

الخفاء والخلوة . . فهو تعالى يعلم بها جميعا .

قال بعض المفسرين في تفسير ( اللطيف ) :( هو الذي يكلف باليسير ويعطي

الكثير ).

وفي الحقيقة فإن هذا نوع من الدقة في الرحمة .

وقال البعض أيضا: إن وصفه تعالى ب‍ ( اللطيف ) بلحاظ نفوذه سبحانه في

أعماق كل شئ ، ولا يوجد مكان خال منه تعالى في العالم أجمع ، فهو في كل

مكان وكل شئ .

إن جميع هذه الأمور ترجع إلى حقيقة واحدة ، وهي التأكيد على عمق معرفة

الله سبحانه وعلمه بالأسرار الظاهرة والباطنة لجميع ما في الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت