فهرس الكتاب

الصفحة 10204 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 429

والعصيان ) في تجارب الماضي وتأخذ القضية طابعا حسيا .

ولم يخرج القرآن الكريم في هذه السورة عن هذا النهج ، فبعد ذكر وظائف

كل من الرجال والنساء عند الطلاق ، يحذر العاصين والمتمردين من العواقب

الوخيمة التي تنتظرهم بقوله في البداية: وكأين من قرية عتت عن أمر ربها

ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا ( 1 ) .

والمقصود ب‍"القرية"هو محل إجتماع الناس ، وهو أعم من المدينة والقرية ،

والمراد هو أهلها .

"عتت"من مادة"عتو"على وزن"غلو"بمعنى التمرد على الطاعة .

و"نكر"على وزن"شكر"ويعني العمل الصعب الذي لم يسبق له مثيل .

"حسابا شديدا"أي الحساب الدقيق المقرون بالشدة والصرامة ، ويعني

العقاب الشديد الذي هو نتيجة الحساب الدقيق . وهو على كل حال إشارة إلى

عاقبة الأقوام السابقة المتمردة العاصية في هذه الدنيا ، التي هلكت بعضها

بالطوفان ، وبعضها بالزلازل ، وآخرون بالصواعق والعواصف ، وأمثالهم حل بهم

الفناء وبقت ديارهم وآثارهم عبرة للأجيال بعدهم .

لذلك يضيف تعالى في الآية اللاحقة: فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة

أمرها خسرا .

وأي خسارة أفدح من خسران رأس المال الذي وهبه الله ، والخروج من هذه

الدنيا - ليس فقط بعدم شراء المتاع - وإنما بالانتهاء إلى العذاب الإلهي والدمار .

ويرى البعض أن"حسابا شديدا"و"عذابا نكرا"يشيران إلى"يوم القيامة"

1 -"كأين"على الرأي المشهور لعلماء الأدب اسم مركب من"كاف"التشبيه و"أي"مع التنوين الذي دخل في بناء هذا

الاسم ، ويقرأ مع الوقف كذلك ، وكتب أيضا في كتابة المصاحف ومعناها كمعنى"كم"الخبرية ، رغم وجود فرق بسيط

بينهما .

وعلى الرأي غير المشهور فإنها اسم بسيط وكافها ونونها جزء من الكلمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت