فهرس الكتاب

الصفحة 10172 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 396

هم المفلحون .

"شح"بمعنى"البخل المرادف للحرص"، ومن المعلوم أن هاتين الخصلتين

السيئتين من أكبر الموانع أمام فوز الإنسان ، وتغلق عليه سبيل الإنفاق وتصده عن

الخير ، ومن يتخلص من هاتين الخصلتين السيئتين فلا شك أنه سيضمن السعادة .

هذا وتوجد رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) تقول:"من أدى الزكاة فقد وقى"

شح نفسه" ( 1 ) . ويبدو أن ذلك أحد المصاديق الحية في مسألة الشح وليس كل"

( الشح ) .

وفي حديث آخر عن الصادق ( عليه السلام ) - أيضا -: رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يطوف من

أول الليل إلى الصباح وهو يقول:"اللهم قني شح نفسي"فقلت: جعلت فداك ما

سمعتك تدعو ، بغير هذا الدعاء قال:"وأي شئ أشد من شح النفس وأن الله يقول:"

ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ( 2 ) ."

وللتشجيع على الإنفاق والتحذير من البخل ، يقول تعالى: إن تقرضوا الله

قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم .

وكم هو رائع هذا التعبير الذي تكرر مرات عديدة في القرآن الكريم فالله

الخالق الواهب للنعم الذي له كل شئ ، يستقرض منا ثم يعدنا بأنه سيعوضنا

أضعاف ذلك ، إنه لطف ما بعده لطف !

وغير بعيد أن يكون ذلك إشارة إلى أهمية الإنفاق من جهة ، وإلى اللطف

اللامحدود لله تعالى الذي يغمر به عباده من جهة أخرى .

"القرض"في الأصل بمعنى القطع ، ولأنها اقترنت بكلمة ( حسن ) فإنها تعني

فصل المال عن النفس وإنفاقه في الخير .

"يضاعفه"من مادة"ضعف" ( على وزن شعر ) وكما قلنا سابقا: إنها تشتمل

1 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 301 .

2 -نور الثقلين ، ج 5 ، ص 346 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت