الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 396
هم المفلحون .
"شح"بمعنى"البخل المرادف للحرص"، ومن المعلوم أن هاتين الخصلتين
السيئتين من أكبر الموانع أمام فوز الإنسان ، وتغلق عليه سبيل الإنفاق وتصده عن
الخير ، ومن يتخلص من هاتين الخصلتين السيئتين فلا شك أنه سيضمن السعادة .
هذا وتوجد رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) تقول:"من أدى الزكاة فقد وقى"
شح نفسه" ( 1 ) . ويبدو أن ذلك أحد المصاديق الحية في مسألة الشح وليس كل"
( الشح ) .
وفي حديث آخر عن الصادق ( عليه السلام ) - أيضا -: رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يطوف من
أول الليل إلى الصباح وهو يقول:"اللهم قني شح نفسي"فقلت: جعلت فداك ما
سمعتك تدعو ، بغير هذا الدعاء قال:"وأي شئ أشد من شح النفس وأن الله يقول:"
ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ( 2 ) ."
وللتشجيع على الإنفاق والتحذير من البخل ، يقول تعالى: إن تقرضوا الله
قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم .
وكم هو رائع هذا التعبير الذي تكرر مرات عديدة في القرآن الكريم فالله
الخالق الواهب للنعم الذي له كل شئ ، يستقرض منا ثم يعدنا بأنه سيعوضنا
أضعاف ذلك ، إنه لطف ما بعده لطف !
وغير بعيد أن يكون ذلك إشارة إلى أهمية الإنفاق من جهة ، وإلى اللطف
اللامحدود لله تعالى الذي يغمر به عباده من جهة أخرى .
"القرض"في الأصل بمعنى القطع ، ولأنها اقترنت بكلمة ( حسن ) فإنها تعني
فصل المال عن النفس وإنفاقه في الخير .
"يضاعفه"من مادة"ضعف" ( على وزن شعر ) وكما قلنا سابقا: إنها تشتمل
1 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 301 .
2 -نور الثقلين ، ج 5 ، ص 346 .